محمد ثناء الله المظهري
36
التفسير المظهرى
رجال الصحيحين فإذا ظهر لك أجوبة الأسئلة اندفع ما قالوا واللّه اعلم . ( مسئلة ) : - لا يجوز الوضوء والغسل بغير الماء من المائعات الطاهرة اجماعا لقوله تعالى فلم تجدوا ماء فتيمّموا صعيدا طيّبا وهل يجوز التطهير من النجاسة الحقيقية بغير الماء من المائعات الطاهرة أم لافعال الجمهور لا يجوز وقال أبو حنيفة يجوز احتج البغوي للجمهور بهذه الآية وقال الطهور في الآية بمعنى المطهر لما قال في آية أخرى وينزّل عليكم من السّماء ماء ليطهّركم فثبت ان التطهير مختص بالماء ولو جاز إزالة النجاسة بها لجاز إزالة الحدث بها . وهذا الاستدلال غير صحيح لان كون الماء مطهرا لا يدل على حصر التطهير فيه كما أن كونه طاهرا لا يدل على حصر الطهارة فيه والفرق لأبي حنيفة في الأحداث والأنجاس ان الحدث نجاسة حكمية غير مرئية لا يدركه وجوده ولا زواله الا من الشرع وزواله باستعمال الماء ثابت بالنص والإجماع واما باستعمال غير الماء فلم يثبت بنص ولا اجماع ولا يجوز إثباته بالقياس لان الأصل معدول عن سنن القياس - والنجاسة الحقيقية امر مرئى وإزالته بالماء معقول لكونه طاهرا مزيلا فيقاس عليه سائر المائعات لأجل هذا المعنى قلت لكن يرد عليه ان الماء إذا صب على النجس تنجس بأول الملاقاة فحصول الطهارة بالغسل ثلاثا أو سبعا امر تعبدي وبالعصر لا يخرج الماء يجمع اجزائه فكان القياس ان لا يتطهر الثوب ونحوه بالغسل ومن ثم كان في شرائع من قبلنا قطع موضع النجاسة من الثوب ولما كان حصول الطهارة بالغسل ثابتا بالشرع على خلاف القياس فلا يجوز قياس المائعات على الماء . ( مسألة ) الماء كما يتنجس بورود النجاسة عليه يتنجس بوروده على النجاسة عندنا لان المنجس انما هو اختلاط النجاسة بالماء ولا فرق في الوجهين . وذكر ابن الجوزي مذهب احمد ان غسالة النجاسة إذا انفصلت غير متغيرة بعد طهارة المحل فهي طاهرة وكذلك البول على الأرض ونحوه إذا كوثر بالماء ولم يتغير الماء يحكم بطهارة الماء والمكان قال وهو قول مالك والشافعي واحتج على ذلك بحديث انس رض بن مالك قال كان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قاعدا في المسجد إذ جاء أعرابي قبال في المسجد فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لرجل من القوم قم فأتنا بدلو من الماء فشنه عليه . رواه أحمد والبخاري ومسلم في الصحيحين وروى البخاري عن أبي هريرة نحوه قلنا هذا الحديث مخالف للقياس الصحيح فهو محمول على أنه صلى اللّه عليه وسلم امر بصب الماء بعد نقل التراب من ذلك المكان ورواية بعض الحديث شائع من الصحابة والتابعين وغيرهم وقد روى ذلك بوجوه منها ما روى الدار قطني من طريق عبد الجبار عن ابن عيينة عن يحيى بن سعيد