محمد ثناء الله المظهري

308

التفسير المظهرى

لَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيًّا قريبا ينفعهم وَلا نَصِيراً ( 17 ) يدفع عنهم الضر . قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ الْمُعَوِّقِينَ مِنْكُمْ من التعويق بمعنى التصريف والعوق الصرف والعائق الصارف عن الخير والمراد الذين يصرفون الناس عن ملازمة النبي صلى اللّه عليه وسلم وهم المنافقون وَالْقائِلِينَ لِإِخْوانِهِمْ من ساكنى المدينة هَلُمَّ اى قربوا أنفسكم إِلَيْنا ودعوا محمدا فلا تشهدوا معه الحرب فانا نخاف عليكم الهلاك قال قتادة هؤلاء ناس من المنافقين كانوا يثبّطون أنصار النبي صلى اللّه عليه وسلم ويقولون لاخوانهم ما محمد وأصحابه الا أكلة رأس ولو كانوا لحما لالتقمه أبو سفيان وأبو سفيان وأصحابه دعوا الرجل فإنه هالك - وقال مقاتل ان اليهود أرسلت إلى المنافقين وقالوا ما الذي يحملكم على قتل أنفسكم بيد أبي سفيان ومن معه فإنهم ان قدروا في هذه المرة لم يستبقوا منكم أحدا وانا مشفق عليكم أنتم إخواننا وجيراننا هلم إلينا فاقبل عبد اللّه بن أبيّ وأصحابه على المؤمنين يعوّقونهم ويخوّفونهم بابى سفيان ومن معه وقالوا لان قدروا عليكم لم يستبقوا منكم أحدا ما ترجون من محمد ما عنده خير ما هو الا ان يقتلنا هاهنا انطلقوا بنا إلى إخواننا يعنون اليهود فلم يزدادوا المؤمنون بقول المنافقين الا ايمانا واحتسابا فنزلت تلك الآية قوله تعالى وَلا يَأْتُونَ اى المنافقون الْبَأْسَ اى الحرب إِلَّا قَلِيلًا ( 18 ) اى اتيانا قليلا أو زمانا أو بأسا قليلا فإنهم كانوا يعتذرون ويثبّطون المؤمنين ما أمكن لهم أو يخرجون مع المؤمنين ولكن لا يقاتلون الا قليلا رياء وسمعة من غير احتساب ولو كان ذلك القليل للّه لكان كثيرا وقيل إنه تتمة كلامهم ومعناه ولا يأتي محمد وأصحابه حرب الأحزاب ولا يقادمونهم الا قليلا . أَشِحَّةً جمع شحيح ونصبها على الحال من فاعل يأتون أو المعوّقين أو على الذم يعنى بخلا عَلَيْكُمْ بالمعاونة أو النفقة في سبيل اللّه أو الظفر والغنيمة فَإِذا جاءَ الْخَوْفُ رَأَيْتَهُمْ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ تَدُورُ أَعْيُنُهُمْ في احداقهم من الخوف كَالَّذِي يُغْشى عَلَيْهِ مِنَ الْمَوْتِ اى كنظر المغشى عليه أو كدوران عينيه أو مشبهين وشبهة بعينيه وذلك ان من قرب موته وغشيه أسبابه يذهب عقله ويشخص أبصارهم لشدة الخوف فَإِذا ذَهَبَ الْخَوْفُ سَلَقُوكُمْ بِأَلْسِنَةٍ حِدادٍ قال ابن عباس يعنى نقصوكم وتناولوكم بالنقص و