محمد ثناء الله المظهري

261

التفسير المظهرى

وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ لوضوح الدليل المانع من اسناد الخلق إلى غيره بحيث اضطروا إلى الإقرار به قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ على ما الزمهم وألجأهم إلى الاعتراف بما يوجب بطلان معتقدهم بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ ( 25 ) ان ذلك يلزمهم وإذا نبهوا عليه لم يتنبهوا . لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ ملكا وخلقا فلا يستحق العبادة غيره إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَنِيُّ عن حمد الحامدين الْحَمِيدُ ( 26 ) المستحق للحمد وان لم يحمد اخرج ابن إسحاق عن عطاء بن يسار وكذا ذكر البغوي أنه قال نزلت بمكة وَما أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا - فلمّا هاجر رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إلى المدينة أتاه أحبار اليهود فقالوا ألم يبلغنا عنك انك تقول وَما أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا - إيانا تريد أم قومك فقال كلّا عنيت قالوا الست تتلو فيما جاءك انا أوتينا التورية وفيها تبيان كل شئ فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم هي في علم اللّه قليل فانزل اللّه تعالى . وَلَوْ أَنَّ ما فِي الْأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلامٌ يعنى لو ثبت كون الأشجار كلها أقلاما وتوحيد شجرة لان المراد تفصيل الآحاد وَالْبَحْرُ المحيط يَمُدُّهُ اى يزيده وينصب فيه مِنْ بَعْدِهِ اى من خلفه سَبْعَةُ أَبْحُرٍ فاعل يمدّه قرأ أبو عمرو يعقوب البحر بالنصب عطفا على اسم انّ أو بإضمار فعل يفسره يمدّه والباقون بالرفع عطفا على انّ ومعمولها وعلى هذا يمدّه حال - وجاز ان يكون البحر مبتدأ وما بعده خبره والجملة مستأنفة أو في محل النصب على أنه حال فان قيل ليس فيه ضمير راجع إلى ذي الحال قلت هو كقولك جئت الجيش قادم ونحو ذلك من الأحوال التي حكمها حكم الظرف وكان مقتضى الكلام ان يقال ولو أن الأشجار أقلام والبحر مداد يمده من بعده سبعة أبحر لكن اغنى عن ذكر المداد قوله يمدّه لأنه من مد الدواة وأمدها - وقال البغوي في الآية إضمار تقديره وَلَوْ أَنَّ ما فِي الْأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلامٌ وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ يكتب بها كلمات اللّه ما نَفِدَتْ كَلِماتُ اللَّهِ المعبر بها عن معلومات اللّه بتلك الأقلام وبذلك المداد ولا بأكثر من ذلك بالغا ما بلغ لان معلوماته تعالى غير متناهية لا يمكن نفادها ولذلك اختار صيغة جمع القلة للاشعار بان ذلك لا يفيء بالقليل فكيف بالكثير إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ لا يعجزه شئ حَكِيمٌ ( 27 ) لا يخرج عن علمه وحكمته امر واخرج ابن جرير عن عكرمة قال سال أهل الكتب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم عن الروح فانزل اللّه