محمد ثناء الله المظهري
262
التفسير المظهرى
تعالى وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَما أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا فقالوا تزعم انا لم نؤت من العلم الا قليلا وقد أوتينا التورية وهي الحكمة وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً فنزلت هذه الآية فعلى ما ذكرنا من الروايات في سبب النزول الآية مدنية وقيل الآية مكية وانما امر اليهود وفد قريش ان يسألوا رسول الله صلى اللّه عليه وسلم ويقولوا له ذلك وهو بعد بمكة - واخرج أبو الشيخ في كتاب العظمة وابن جرير عن قتادة قال قال المشركون انما هذا الكلام يوشك ان ينفد فنزل وَلَوْ أَنَّ ما فِي الْأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ الآية . ما خَلْقُكُمْ وَلا بَعْثُكُمْ أجمعين إِلَّا كَنَفْسٍ اى الا كخلق نفس واحِدَةٍ وبعثها إذ لا يشغله شأن عن شأن ويكفى لوجود الكل تعلق إرادته مع قدرته الذاتية فلا يتعذر عليه خلق الكل كما لا يتعذر عليه خلق نفس واحدة إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ يسمع كل مسموع بَصِيرٌ ( 28 ) يبصر كل شئ لا يشغله ادراك بعضها عن ادراك بعض آخر فكذلك الخلق أو المعنى انّ اللّه سميع لأقوال المشركين ان لا بعث بصير بأعمالهم . أَ لَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهارِ وَيُولِجُ النَّهارَ فِي اللَّيْلِ وَسَخَّرَ عطف على يولج أو حال بتقدير قد الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ واحد من النيرين يَجْرِي في السماء إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى اى وقت معين وهو يوم القيامة الفرق بينه وبين قوله لِأَجَلٍ مُسَمًّى * ان الاجل منتهى الجري وثمة غرضه حقيقة أو مجازا وكلا المعنيين حاصل في الغايات وَأَنَّ اللَّهَ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ ( 29 ) عطف على قوله أَ لَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُولِجُ وجملة أَ لَمْ تَرَ متصل بقوله أَ لَمْ تَرَوْا أَنَّ اللَّهَ سَخَّرَ لَكُمْ ما فِي السَّماواتِ مقرر له . ذلِكَ الذي ذكر من سعة عمله وشمول قدرته وعجائب صنعه بِأَنَّ اى بسبب ان اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ الثابت اى الواجب وجوده وجميع كمالاته أو الثابت ألوهيته وَأَنَّ ما يَدْعُونَ قرأ أبو عمرو وحفص وحمزة « ويعقوب وخلف - أبو محمد » والكسائي بالياء على الغيبة والباقون بالتاء على الخطاب مِنْ دُونِهِ من الآلهة الْباطِلُ المعدوم في حد ذاته أو الباطل دعوى الألوهية فيه وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْعَلِيُّ المترفع على كل شئ والمتسلط عليه الْكَبِيرُ ( 30 ) الظاهر الباهر كبرياؤه ومن كان هذا شأنه يجب ان يكون علمه وقدرته شاملا لجميع الأشياء . . أَ لَمْ تَرَ أَنَّ الْفُلْكَ تَجْرِي فِي الْبَحْرِ متصل بقوله أَ لَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُولِجُ . . . بِنِعْمَتِ اللَّهِ اى بإحسانه في تهية أسبابه وهو استشهاد آخر على باهر قدرته و