محمد ثناء الله المظهري
25
التفسير المظهرى
واخرج ابن أبي حاتم والحاكم وصححه والضياء في المختار عن ابن عباس أنه قال المشركون ان كان محمد ( كما يزعم ) نبيّا فلم يعذبه ربه الا ينزل عليه القران جملة واحدة فانزل اللّه تعالى . وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا عطف على قال الّذين لا يرجون لَوْ لا هلا نُزِّلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ اى انزل عليه كخبّر بمعنى اخبر كيلا يناقض قوله جُمْلَةً واحِدَةً دفعة واحدة حال من القران كما أنزلت التورية على موسى والإنجيل على عيسى والزبور على داود عليهم الصلاة والسلام . قال البيضاوي هذا اعتراض لا طائل تحته لان الاعجاز لا يختلف بنزوله جملة أو مفرقا مع أن للتفريق فوائد منها ما أشار اليه بقوله كَذلِكَ متعلق بمحذوف اى أنزلناه كذلك مفرقا لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤادَكَ اى لنقوى بتفريقه قلبك على حفظه وفهمه ولان نزوله بحسب الوقائع يوجب بصيرة في المعنى ولأنه إذا نزل منجما وهو يتحدى كل نجم فيعجزون عن معارضة ذلك زاد ذلك قوة قلبه ولأنه إذا نزل به جبرئيل حالا بعد حال يثبت به فؤاده ومن فوائد التفريق في النزول معرفة الناسخ من المنسوخ ومنها انضمام القرائن الحالية إلى الدلالات اللفظية فإنه يعين على البلاغة وَرَتَّلْناهُ تَرْتِيلًا عطف على أنزلناه المقدر الّذى تعلق به لنثبت قال ابن عباس رض بيّنه بيانا والترتيل القراءة في ترسل وتثبت وقال السدى فصلناه تفصيلا وقال مجاهد بعضه في اثر بعض وقال النخعي والحسن فرقناه تفريقا وأصل الترتيل في الأسنان وهو تفليجها . وَلا يَأْتُونَكَ بِمَثَلٍ اى سؤال عجيب كأنه مثل يريدون به القدح في نبوتك إِلَّا جِئْناكَ بِالْحَقِّ يعنى الّا جئنا لك في جواب سؤالهم بما يحق لرد ما جاءوك وَأَحْسَنَ تَفْسِيراً عطف على الجار والمجرور اى بما هو أحسن بيانا يزيل اشكالهم أو المعنى لا يأتونك بحال عجيب يقولون هذا كان حاله الا أعطيك من الأحوال ما يحق لك في حكمتنا وما هو أحسن كشفا لما بعثت له والفسر الإبانة وكشف المغطى كذا في القاموس . الَّذِينَ يُحْشَرُونَ عَلى وُجُوهِهِمْ إِلى جَهَنَّمَ ذم منصوب أو مرفوع أو مبتدأ خبره أُوْلئِكَ شَرٌّ مَكاناً وَأَضَلُّ سَبِيلًا والمفضل عليه هو الرسول على طريقة قوله تعالى قل هل أنبئكم بخير من ذلك مثوبة عند اللّه من لعنه اللّه وغضب عليه كانّه قيل إن حالهم على هذه الأسئلة تحقير مكانه بتضليل سبيله ولا يعلمون حالهم ليعلموا انهم هم شرّ مكانا واضلّ سبيلا وقيل إنه متصل بقوله تعالى أصحاب الجنّة يومئذ خير مستقرّا وأحسن مقيلا فالمفضل عليه عام كما كان هناك يعنى أولئك شر مكانا من كل مكين وأضل سبيلا من كل سالك ضالّ فكلمتا