محمد ثناء الله المظهري

238

التفسير المظهرى

الا وجد عليها ثمرة وكان ماء البحر عذبا وكان لا يقصد الأسد البقر والغنم فلمّا قتل قابيل هابيل اقشرت الأرض وشاكت الأشجار وصار ماء البحر ملحا أجاجا وقصد الحيوان بعضه بعضا بِما كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ اى بشوم معاصيهم أو بكسبهم إياه يعنى وقع القحط والجدب بمكة بشوم معاصي أهلها حتى أكلوا العظام والجيف لِيُذِيقَهُمْ قرأ قنبل بالنون على التكلم والباقون بالياء بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا اى بعض جزائه فان تمام الجزاء في الآخرة واللام للعلة أو العاقبة لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ اى لكي يرجعوا من أعمالهم الخبيثة متعلق بقوله لِيُذِيقَهُمْ قال قتادة امتلأت الأرض ظلما وضلالة قبل مبعث النبي صلى اللّه عليه وسلم فلمّا بعث رجع راجعون من الناس - . قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلُ اى من قبلكم لتروا منازل الذين ظلموا خاوية كانَ أَكْثَرُهُمْ مُشْرِكِينَ الجملة حال بتقدير قد أو استيناف للدلالة على أن سوء عاقبتهم كان لظهور الشرك وغليته فيهم أو كان الشرك في أكثرهم وما دونه من المعاصي في قليلهم فاهلكوا جميعا بشوم الجار السوء أو بتركهم الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر جملة قل سيروا تأكيد من حيث المعنى ليذيقهم لدلالة على إذاقة العذاب . فَأَقِمْ وَجْهَكَ حذرا عما لحق بمن قبلك فالفاء للسببية لِلدِّينِ الْقَيِّمِ البليغ في الاستقامة وهو دين الإسلام مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لا مَرَدَّ لَهُ اى لا يقدر أحد ان يرده مِنَ اللَّهِ متعلق بيأتي أو بمردّ لأنه مصدر على معنى لا يرده اللّه لتعلق إرادته بمجيئه يمكن ان يكون المراد بذلك اليوم يوم يأتيهم العذاب في الدنيا والظاهر أن المراد به يوم القيامة يَوْمَئِذٍ يَصَّدَّعُونَ أصله يتصدّعون اى يتفرقون فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ وَفَرِيقٌ في السّعير أو فريق يعذب في الدنيا وفريق لا يعذب كيوم بدر . مَنْ كَفَرَ فَعَلَيْهِ كُفْرُهُ اى وباله في الدنيا والآخرة وَمَنْ عَمِلَ صالِحاً فَلِأَنْفُسِهِمْ يَمْهَدُونَ اى يسوون منازل حسنة في القبور وفي الجنة . لِيَجْزِيَ اللّه متعلق بيمهدون الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ ظاهر موضع الضمير لبيان مناط جزائهم مِنْ فَضْلِهِ متعلق بيجزى قال ابن عباس رض ليثيبهم اللّه أكثر من ثواب أعمالهم اقتصر على جزاء المؤمنين للاشعار بأنه المقصود بالذات وان اللّه انما يريد الإثابة الا من أبى وظلم على نفسه واختار النار