محمد ثناء الله المظهري

239

التفسير المظهرى

لأجل كفرهم كما يدل عليه قوله إِنَّهُ اى اللّه لا يُحِبُّ الْكافِرِينَ فهم بكفرهم لم يستحقوا تفضله وقال الشيخ جلال الدين قوله ليجزى متعلق بيصّدّعون وقد ذكر جزاء الفريقين فان قوله إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْكافِرِينَ معناه انه يعاقبهم واللّه اعلم . وقوله من فضله دالّ على أن الإثابة تفضل محض وتأويله بالعطاء أو الزيادة على الثواب عدول عن الظاهر قلت ويؤيده ما أخرج أحمد في الزهد عن أبي الحارث قال أوحى اللّه تعالى إلى داود انذر عبادي الصالحين فلا يعجبوا بأنفسهم ولا يتكلوا على أعمالهم فإنه ليس عبد من عبادي أنصبه للحساب وأقيم عليه عدلى الا عذبته واخرج أبو نعيم عن علي رضى اللّه عنه قال قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ان اللّه تبارك وتعالى أوحى إلى نبي من أنبياء بني إسرائيل قل لأهل طاعتي من أمتك ان لا يتكلوا على أعمالهم فانى لا اناصب عبدا لحساب يوم القيامة أشاء أعذبه الا عذبته وقل لأهل معصيتي من أمتك لا يلقوا بأيديهم فانى اغفر الذنوب العظيمة ولا أبالي - واخرج الطبراني عن واثلة بن الأسقع رضى اللّه عنه يبعث اللّه يوم القيامة عبدا لا ذنب له فيقول اللّه تبارك وتعالى باىّ الامرين أحب إليك ان اجزى بعملك أو بنعمتي عليك قال اى رب أنت اعلم انى لم اعصك قال خذوا عبدي بنعمة من نعمى فما يبقى له حسنة الا استغرقتها تلك النعمة فيقول بنعمتك ورحمتك . واخرج البزار عن انس عن النبي صلى اللّه عليه وسلم يخرج لابن آدم يوم القيامة ثلاثة دواوين ديوان فيه العمل الصالح وديوان فيه ذنوبه وديوان فيه النعم من اللّه تعالى يقول اللّه تعالى لاصغر نعمة من ديوان النعم خذي منك من العمل الصالح فتستوعب العمل الصالح فيقول وعزتك ما استوعبت ويبقى الذنوب وقد ذهب العمل الصالح كله فإذا أراد اللّه تعالى ان يرحم عبدا قال يا عبدي قد ضاعفت ولك حسناتك وتجاوزت عن سيئاتك ووهبت لك نعمتي واخرج الطبراني في الأوسط عن ابن عمر رضى اللّه عنهما ان النبي صلى اللّه عليه وسلم قال من قال لا إله الا اللّه كان له بها عهدا عند اللّه ومن قال سبحان اللّه كتب له بها مائة الف حسنة فقال رجل يا رسول اللّه كيف نهلك بعد هذا قال والّذى نفسي بيده ان الرجل ليجيء يوم القيامة بعمل لو وضع على جبل لاثقله فتقوم نعمة من نعم اللّه تعالى فكان كله يستنفد ذلك كله يوما يتفضل اللّه به من رحمته