محمد ثناء الله المظهري

236

التفسير المظهرى

اللّه ورجاء من فضله في الدنيا والآخرة ذلِكَ الإيتاء خَيْرٌ من إيثار اللذات لأنفسهم لِلَّذِينَ يُرِيدُونَ وَجْهَ اللَّهِ اى ذاته أو جهته يعنى يقصدون به رضاءه ويرجون ثوابه دون من يؤتى رياء وسمعة وَأُولئِكَ عطف على الموصول أو على ذلك هُمُ الْمُفْلِحُونَ دون غيرهم فإنهم اشتروا بالدنيا الفانية العقبى الباقية . وَما آتَيْتُمْ بالمد عند الجمهور يعنى ما أعطيتم أكلة الربوا مِنْ رِباً زيادة محرمة في المعاملة أو عطية مباحة من هدية أو هبة يتوقع بها مزيد مكافاة وعلى هذا التأويل سمى العطية بالربا باسم المطلوب وهو الزيادة - وقرأ ابن كثير ما آتيتم في الموضعين مقصورا اى ما جئتم به من إعطاء زيادة محرمة أو عطية مباحة يتوقعون بها مزيد مكافاة لِيَرْبُوَا قرأ أهل المدينة ويعقوب بالتاء للخطاب مضمومة والباء المضمومة واسكان الواو اى لتربوا أنتم وتصيرون ذا زيادة فِي أَمْوالِ النَّاسِ اى أموال المعطين أو المعطى لهم وقرأ الباقون ليربوا بالياء التحتانية المفتوحة وفتح الواو اى ليزيدوا في أموالهم فَلا يَرْبُوا عِنْدَ اللَّهِ فلا يزيدوا عنده ولا يبارك فيه . قال البغوي اختلفوا في معنى الآية فقال سعيد بن جبير رض ومجاهد وطاوس وقتادة وأكثر المفسرين هو الرجل يعطى غيره العطية ليثيب أكثر منها وهذا جائز حلال ولكن لا يثاب عليه يوم القيامة وهو معنى قوله فَلا يَرْبُوا عِنْدَ اللَّهِ وكان هذا حراما على النّبي صلى اللّه عليه وسلم لقوله تعالى وَلا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ وقال الضحاك هو الرجل يعطى قريبه أو صديقه لتكثير ماله ولا يريد به وجه اللّه وقال الشعبي هو الرجل يلتزق بالرجل فيخدمه ويسافر معه فيجعل له ربح ماله التماس عونه لا لوجه اللّه فَلا يَرْبُوا عِنْدَ اللَّهِ لأنه لا يريد به وجهه قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم انما الأعمال بالنيات وانما لكل امرئ ما نوى فمن كانت هجرته إلى اللّه ورسوله فهجرته إلى اللّه ورسوله ومن كانت هجرته إلى الدنيا يصيبها أو امرأة ينكحها فهجرته إلى ما هاجر اليه متفق عليه من حديث عمر بن الخطاب وَما آتَيْتُمْ مِنْ زَكاةٍ اى ما أعطيتم من صدقة أو فعلتم أداء الزكاة تُرِيدُونَ به وَجْهَ اللَّهِ ذاته أو ثوابه ورضاءه فَأُولئِكَ يعنى الذين يؤتون الزّكاة هُمُ الْمُضْعِفُونَ اى الذين يضاعف لهم الثواب فيعطون بالحسنة عشرة أمثالها إلى سبع مائة ضعف إلى ما لا نهاية له ويضاعف لهم أموالهم ببركة الزكاة أو المعنى هم ذووا