محمد ثناء الله المظهري

230

التفسير المظهرى

أو مشخصات الأعضاء وهيئاتها وألوانها وحلاها بحيث لا يلتبس أحد بغيره إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِلْعالِمِينَ لا يكاد يخفى على عاقل من ملك أو انس أو جن وقرا حفص بكسر اللام خصهم بالذكر لأنهم أحقاء بالمعرفة قال اللّه تعالى . وَما يَعْقِلُها إِلَّا الْعالِمُونَ وَمِنْ آياتِهِ مَنامُكُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهارِ منامكم في زمانين لاستراحة القوى النفسانية وقوة القوى الطبيعية وَابْتِغاؤُكُمْ المعاش والمعاد مِنْ فَضْلِهِ في كلا الزمانين أو المعنى منامكم بالليل وابتغاؤكم بالنهار فلف وضم بالزمانين والفعلين بعاطفين اشعارا بان كلّا من الزمانين وان خص بأحدهما فهو صالح للآخر عند الحاجة ويؤيده سائر الآيات الواردة فيه إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَسْمَعُونَ سماع تفهم واستبصار فان الحكمة فيه ظاهرة . وَمِنْ آياتِهِ يُرِيكُمُ الْبَرْقَ مقدر بان أو الفعل فيه نزل منزلة المصدر كقوله تسمع للمعيدى خير من أن تراه أو صفة لمحذوف تقديره آية يريكم بها البزق خَوْفاً من الصاعقة وفي حالة السفر وَطَمَعاً في الغيث إذا كنتم في منازلكم ونصبهما على العلة لفعل يلزم المذكور فان إراءتهم يستلزم رؤيتهم إلى البرق للخوف أو الطمع أو الفعل مذكور بحذف المضاف اى لاراءة خوف وطمع أو بتأويل الخوف والطمع بالإخافة والاطماء كقولك فعلته رغما للشيطان أو على الحال مثل كلمته شفاها وَيُنَزِّلُ مِنَ السَّماءِ ماءً مطرا فَيُحْيِي بِهِ الْأَرْضَ بالانبات بَعْدَ مَوْتِها اى يبسها إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ اى يستعملون عقولهم فيدركون كمال قدرة الصانع وحكمته . وَمِنْ آياتِهِ أَنْ تَقُومَ السَّماءُ وَالْأَرْضُ اى يبقيان في حيزيهما بِأَمْرِهِ اى بإقامته لهما وإرادته ببقائهما ثُمَّ إِذا دَعاكُمْ دَعْوَةً مِنَ الْأَرْضِ إِذا أَنْتُمْ تَخْرُجُونَ الجملة معطوفة على أن تقوم بتأويل المفرد كانّه قال ومن آياته قيام السماء والأرض ثم خروجكم من القبور إذا دعاكم دعوة واحدة وثم لتراخى زمانه أو لعظم ما فيه وقوله مِنَ الْأَرْضِ قال البغوي أكثر العلماء على أنه متعلق بتخرجون وقال البيضاوي هذا لا يجوز لان ما بعد إذا لا يعمل فيما قبله بل متعلق بقوله دعاكم كقوله دعوته من أسفل الوادي - اخرج ابن عساكر عن زيد بن جابر الشافعي في قوله تعالى وَاسْتَمِعْ يَوْمَ يُنادِ الْمُنادِ مِنْ مَكانٍ قَرِيبٍ قال يقف إسرافيل على صخرة بيت المقدس فيقول يا أيها العظام النخرة والجلود المتمزقة والاشعار المتقطعة ان اللّه يأمرك ان تجتمع لفصل الحساب - وإذا الثانية للمفاجاة ولذلك ناب مناب الفاء في جواب الأولى ظرف مضاف إلى الجملة والعامل فيه معنى المفاجأة تقديره ففاجأتم وقت خروجكم . وَلَهُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ ملكا وخلقا كُلٌّ اى كل واحد منها