محمد ثناء الله المظهري

231

التفسير المظهرى

لَهُ قانِتُونَ مطيعون قال الكلبي هذا خاص بمن كان منهم مطيعا والصحيح انه عام لبيان قهرمانه والمراد الانقياد في الأوامر التكوينية قال ابن عباس كل مطيع له في الحياة والموت والبعث ونحو ذلك وان عصوا في العبادة اخرج ابن أبي حاتم عن عكرمة قال تعجب الكفار من احياء الموتى فنزلت . وَهُوَ الَّذِي يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ بعد الإهلاك وَهُوَ الإعادة وتذكير الضمير لتذكير الخبر أو الإعادة بمعنى ان يعيد أَهْوَنُ عَلَيْهِ الجملة حال من فاعل يعيد أو معطوفة على ما سبق قال الربيع بن خيثم والحسن وقتادة والكلبي أهون بمعنى هين ولا شئ على اللّه بعزيز ويجئ افعل بمعنى الفعيل وهو رواية العوفي عن ابن عباس . وقال مجاهد وعكرمة وهو أهون على طريق ضرب المثل اى هو أيسر عليه على ما يقع في عقر لكم فان في عقول الناس الإعادة أهون من الإنشاء وقيل هو أهون عليه عندكم وقيل هو يعنى العود أهون على الخلق فإنهم في العود يقومون بصيحة واحدة فيكون أهون عليهم من أن يكونوا نطفا ثم علقا ثم مضغا إلى أن يصيروا رجالا ونساء وهذا معنى رواية حبان عن الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس وَلَهُ الْمَثَلُ الْأَعْلى اى الوصف الأعلى الذي ليس لغيره ما يساويه أو يدانيه كالقدرة العامّة والحكمة التامّة قال ابن عباس هي انه ليس كمثله شئ - واخرج عبد الرزاق وابن أبي حاتم أنه قال قتادة في قوله تعالى وَلَهُ الْمَثَلُ الْأَعْلى قال شهادة ان لا إله الا اللّه قلت أراد به الوصف بالوحدانية فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ يصف به ما فيهما نطقا ودلالة وَهُوَ الْعَزِيزُ الغالب في ملكه وخلقه لقادر على كل شئ لا يعجزه شئ من الإبداء والإعادة الْحَكِيمُ الذي يجرى الافعال على ما يقتضيه الحكمة - اخرج الطبراني عن ابن عباس قال كان أهل الشرك يكبّون اللهم لبيك لا شريك لك الا شريكا هو لك تملكه وما ملكت فنزلت . ضَرَبَ اللّه اى بيّن لَكُمْ أيها المشركون مَثَلًا كائنا مِنْ أَنْفُسِكُمْ اى شبها منتزعا من أحوالكم فإنها من أقرب الأمور إليكم وهو هَلْ لَكُمْ مِنْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ اى من مماليككم مِنْ شُرَكاءَ لكم فِي ما رَزَقْناكُمْ من الأموال وغيرها فَأَنْتُمْ وهم فِيهِ سَواءٌ في التملك والتصرف يتصرفون فيه كتصرفكم تَخافُونَهُمْ ان تتصرفون فيها دونهم