محمد ثناء الله المظهري

208

التفسير المظهرى

بآياته والتنبيه على حججه فالمستثنى مفرغ أو المعنى الا بالتي هي أحسن مما يفعله الكافرون يعنى معارضة الخشونة باللين والغضب بالكظم والمشاغبة بالنصح فالمستثنى منقطع لان النصح ليس بمجادلة إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ بنبذ العهد أو عدم قبول الجزية فقاتلوهم حتى يسلموا أو يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون كذا قال سعيد بن جبير ان المستثنى أهل الحرب والباقي بعد الثنيا أهل الذمة والظاهر أنه كان الحكم بحسن المجادلة قبل الأمر بالقتال لان الآية مكية فالمراد حينئذ بالذين ظلموا المفرطون في الاعتداء والعناد والقائلون بإثبات الولد وبان يد اللّه مغلولة وبانّ اللّه فقير ونحن أغنياء فحينئذ جاز مجادلتهم بالعنف وعلى هذا قال قتادة ومقاتل هذه الآية منسوخة بآية السيف وَقُولُوا آمَنَّا بِالَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْنا وَأُنْزِلَ إِلَيْكُمْ بيان لحسن المجادلة . ويحتمل ان يكون المعنى ولا تجادلوا أهل الكتاب إذا أخبروا مما ذكر في كتبهم يعنى لا تكذبوهم الّا الّذين ظلموا منهم يعنى الا من اخبر بشيء معلوم قطعا انه كاذب فيه كقولهم بتأبيد دين موسى أو قتل عيسى أو كون عيسى ابن اللّه ونحو ذلك فحينئذ يجب تكذيبه والمباهلة عليه وَقُولُوا آمَنَّا بِالَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْنا وَأُنْزِلَ إِلَيْكُمْ وَإِلهُنا وَإِلهُكُمْ واحِدٌ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ اى مطيعون له خاصة وفيه تعريض باتخاذهم أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون اللّه عن أبي هريرة رضى اللّه عنه قال كان أهل الكتاب يقرءون التوراة بالعبرانية ويفسرونها بالعربية لأهل الإسلام فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لا تصدقوا أهل الكتاب ولا تكذبوهم وقولوا آمنّا باللّه وما انزل إلينا وما انزل إليكم الآية - رواه البخاري وعن أبي نملة الأنصاري انه بينما هو جالس عند رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم جاءه رجل من اليهود ومر بجنازة فقال يا محمد هل يتكلم هذا الميت فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لا اعلم فقال اليهودي انها تتكلم فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ما حدثكم أهل الكتب لا تصدقوهم ولا تكذبوهم وقولوا آمنّا باللّه وكتبه ورسله فإن كان باطلا لم تصدقوهم وان كان حقّا لم تكذبوهم . وَكَذلِكَ اى كما أنزلنا على من قبلك أَنْزَلْنا إِلَيْكَ الْكِتابَ وحيا مصدقا لسائر الكتب الإلهية وهو تحقيق لقوله فَالَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ يُؤْمِنُونَ به يعنى مؤمني أهل الكتب عبد اللّه بن سلام وأمثاله أو المعنى الذين آتَيْناهُمُ الْكِتابَ كانوا يؤمنون به قبل مبعث