محمد ثناء الله المظهري
209
التفسير المظهرى
النبي صلى اللّه عليه وسلم وَمِنْ هؤُلاءِ اى من أهل مكة أو من العرب أو ممن في عهد النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم من الكتابين مَنْ يُؤْمِنُ بِهِ اى بالقرآن وَما يَجْحَدُ بِآياتِنا الإضافة للعهد يعنى بآيات القران إِلَّا الْكافِرُونَ يعنى الكافرون باللّه وبالكتب كلها يعنى من كذب بالقرآن فقد كذب بالتوراة والإنجيل أيضا لأنهما مصدقان للقرآن فتكذيبه تكذيب بهما فمن أنكر القران وادعى الايمان بالتورية فدعواه باطل قال قتادة الجحود انما يكون بعد المعرفة عرفوا ان محمدا حق والقرآن حق فجحدوا . وَما كُنْتَ تَتْلُوا يا محمد ص عطف على كَذلِكَ أَنْزَلْنا إِلَيْكَ الْكِتابَ مِنْ قَبْلِهِ اى من قبل ما انزل إليك الكتاب مِنْ كِتابٍ وَلا تَخُطُّهُ ولا تكتبه بِيَمِينِكَ ذكر اليمين زيادة تصوير للمنفى ونفى للتجوز في الاسناد إِذاً يعنى إذا كنت قاريا للكتب المتقدمة كاتبا لها لَارْتابَ الْمُبْطِلُونَ اى الكافرون يعنى أهل مكة وقالوا لعله التقطه من كتب الأقدمين كذا قال قتادة وانما سماهم مبطلين لكفرهم أو لارتيابهم بانتفاء وجه واحد مع وجود المعجزات المتكاثرة وقيل معناه لا ارتياب أهل الكتاب لوجدانهم نعتك في كتبهم بالأمي كذا قال مقاتل فيكون على هذا ابطالهم باعتبار الواقع دون المقدر . بَلْ هُوَ اى القران آياتٌ بَيِّناتٌ واضحة الدلالة على صدقها إضراب عما فهم فيما سبق يعنى ما هذا القران مختلقا من عندك ولا مخطوطا بيمينك بل هو آيات بينات فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ يعنى المؤمنين الذين حملوا القران يحفظونه لا يقدر أحد على تحريفه وهي من خصائص القران كونه آيات بينات الاعجاز وكونه محفوظا عن التحريف والاسقاط لقوله تعالى وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ وكونه محفوظا في الصدور بخلاف سائر الكتب فإنها لم تكن معجزة فكانوا يحرفون الكلم منها عن مواضعها وما كانت تقرا الا من مصحف وقال ابن عباس بل هو يعنى محمدا صلى اللّه عليه وسلم ذو آيات بَيِّناتٌ فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ من أهل الكتاب لأنهم يجدون نعته ووصفه في كتبهم وَما يَجْحَدُ بِآياتِنا إِلَّا الظَّالِمُونَ الظلم وضع الشيء في غير موضعه يعنى آياتنا معجزة واضحة الدلالة على صدقها لفظا ومعنى فمن جحد بها بعد وضوح اعجازها فهو الظالم المكابر للحق . وَقالُوا عطف على قالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا اتَّبِعُوا سَبِيلَنا وما بينهما معترضات لَوْ لا هلا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آياتٌ مِنْ رَبِّهِ