محمد ثناء الله المظهري

20

التفسير المظهرى

على يقولون لا بشرى حِجْراً مَحْجُوراً كذا قال البغوي عن عطاء عن ابن عباس انه تقول الملائكة حراما محرما ان يدخل الجنة الا من قال لا إله الا اللّه محمد رسول اللّه وعن مقاتل انه إذا خرج الكفار من قبورهم قالت الملائكة لهم حراما محرما عليكم أن تكون لكم الجنة وقال بعضهم معنى الآية يقولون اى المجرمون حين يخرجون من قبورهم ويرون الملائكة حجرا محجورا قال البغوي قال ابن جريح كانت العرب إذا نزلت بهم شدة ورأوا ما يكرهون قالوا حجرا محجورا فهم يقولون ذلك إذا عاينوا الملائكة ومعناه عوذا معوذا قال مجاهد يستعيذون من الملائكة يعنى يوم يرون الملائكة وتقول الملائكة لا بشرى ويقول المجرمون حجرا محجورا اى يطلبون من اللّه ان يمنع لقاءهم . وَقَدِمْنا اى عمدنا ذلك اليوم عطف على ويقولون إِلى ما عَمِلُوا اى الكفار مِنْ عَمَلٍ صالح كقرى الضيف وصلة الرحم وإغاثة الملهوف ونحوها فَجَعَلْناهُ عائد إلى ما عملوا هَباءً مَنْثُوراً اى باطلا لا ثواب له لفوات شرط الثواب عليه من الايمان والإخلاص للّه تعالى قال على الهباء ما يرى في الكوى إذا وقع الشمس فيها كالغبار ولا يمس منها بالأيدي ولا يرى في الظل وهو قول الحسن وعكرمة ومجاهد - والمنثور المفرق صفة لهباء وقال ابن عباس وقتادة وسعيد بن جبير هو ما تسفه الريح وتذريه من التراب وحطام الشجر وقال مقاتل هو ما يطير من حوافر الدّواب عند السير وقيل الهباء المنثور ما يرى في الكوة والهباء المنبتّ ما يطيره الريح من سنابك الخيل شبه عملهم المحبط في حقارته وعدم نفعه بالهباء ثم بالمنثور منه في انتثاره بحيث لا يمكن نظمه أو في تفرقه نحو اعراضهم التي كانوا يتوجهون نحوها أو مفعول ثالث من حيث إنه كالخبر كقوله تعالى كونوا قردة خسئين . أَصْحابُ الْجَنَّةِ يَوْمَئِذٍ اى يوم يرون الملائكة خَيْرٌ مُسْتَقَرًّا اى مكانا يستقر في أكثر الأوقات وَأَحْسَنُ مَقِيلًا مكانا يؤوى اليه للاسترواح بالأزواج وهو التمتع بهن ويجوز ان يراد به مكان القيلولة على التشبيه إذ لا نوم في الجنة وقال الأزهري القيلولة والمقيل الاستراحة نصف النهار وان لم يكن مع ذلك نوم لان اللّه تعالى قال وأحسن مقيلا والجنة لا نوم فيها وفي أحسن رمز إلى ما يتزين به مقيلهم من حسن الصور وغيره من المحاسن ويحتمل ان يراد بالمستقر والمقيل المصدر أو الزمان وإشارة إلى أن مكانهم وزمانهم أطيب ما يتخيل من الأمكنة والأزمنة والتفضيل اما لإرادة الزيادة مطلقا أو بالإضافة إلى ما للمترفين في الدنيا اخرج ابن المبارك في الزهد وعبد بن حميد وابن جرير وابن أبي حاتم والحاكم وصححه