محمد ثناء الله المظهري

191

التفسير المظهرى

والاضراب لان هذا الحسبان ابطال من الحسبان الأول لان في الحسبان الأول يقدران لا يمتحن لايمانه وفي هذا ان لا يجازى بمساويه وقالوا الأول في المؤمنين وهذا في الكافرين قلت وجاز ان يكون أم متصلة والإنكار ورد على أحد الحسبانين المتردد فيهما بالهمزة وأم والنكرة في حيز النفي المستفاد من الإنكار يعم فالمعنى كلا الحسبانين باطلان فلا تحسبوا أيها المؤمنون ان لا تمتحنوا بل تمتحنون بالمصائب لتنالوا الدرجات الرفيعة ولا يحسب أعداؤكم ان لا يعذبهم اللّه في الدنيا والآخرة بل يعذبهم اللّه في الدنيا بأيدي المؤمنين وفي الآخرة بعذاب من عنده والحاصل ان المؤمنين يمتحنون بالمصائب ثم يكون الغلبة لهم في آخر الأمر ساءَ ما يَحْكُمُونَ ما موصولة مرفوعة على الفاعلية أو موصوفة منصوبة على التميز من الضمير المبهم المرفوع والمخصوص محذوف اى بئس الذي يحكمونه حكمهم هذه أو بئس حكما يحكمونه حكمهم هذا . مَنْ كانَ يَرْجُوا لِقاءَ اللَّهِ قال ابن عباس الرجاء بمعنى الخوف اى من يخشى البعث والحساب وعذاب اللّه وقال سعيد بن جبير من كان يطمع في ثواب اللّه قلت وجاز ان يكون المعنى من كان يرجوا رؤية اللّه فيستدل بهذه الآية ان رؤية اللّه في الدنيا غير واقع الا ما قيل إن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم رأى ربه ليلة المعراج وكان ذلك خارجا من الدنيا فمن ادعى رؤية اللّه في الدنيا برأي العين فقد كذب فَإِنَّ أَجَلَ اللَّهِ يعنى أجل لقائه يحذف المضاف ووقته الموعود له لَآتٍ لا محالة قال مقاتل يعنى يوم القيامة لكائن فليبادر إلى ما يحقق رجاءه وينجوه عما يخاف عنه وهذا كقوله تعالى فَمَنْ كانَ يَرْجُوا لِقاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صالِحاً وَلا يُشْرِكْ بِعِبادَةِ رَبِّهِ أَحَداً . . . وَهُوَ السَّمِيعُ لأقوال العباد الْعَلِيمُ . بعقائدهم وأفعالهم وَمَنْ جاهَدَ أعداء اللّه يعنى الكفار في الحرب أو نفسه في الكف عن الشهوات المنهية والترفع والصبر على الطاعات والشيطان في دفع وساوسه عطف على الشرطية السابقة فَإِنَّما يُجاهِدُ لِنَفْسِهِ لان منفعته راجعة إليها إِنَّ اللَّهَ لَغَنِيٌّ عَنِ الْعالَمِينَ لا حاجة له إلى طاعتهم وانما كلف عبادة رحمة عليهم ومراعاة لمصالحهم الجملة تعليل لما سبق . وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَنُكَفِّرَنَّ عَنْهُمْ سَيِّئاتِهِمْ يعنى نذهب سيئاتهم