محمد ثناء الله المظهري

185

التفسير المظهرى

واخلطك بنسائى على أن تقذفي موسى بنفسك غدا إذا حضر بنوا إسرائيل فلمّا كان من الغد جمع قارون بني إسرائيل ثم اتى موسى فقال ان بني إسرائيل ينتظرون خروجك فتأمرهم وتنهاهم فخرج إليهم موسى وهم في براح من الأرض فقام فيهم فقال يا بني إسرائيل من سرق قطعنا يده ومن افترى جلدناه ثمانين ومن زنى وليست له امرأة جلدناه مائة ومن زنى وله امرأة رجمناه حتى يموت - فقال له قارون وان كنت أنت قال وان كنت انا فقال ان بني إسرائيل يزعمون انك فجرت بفلانة قال ادعوها فان قالت فهو كما قالت فلما ان جاءت قال لها موسى يا فلانة انا فعلت بك ما يقول هؤلاء وعظم عليها وسال بالّذى فلق البحر لبنى إسرائيل وانزل التورية الا صدقت فتداركها اللّه تعالى فقالت في نفسها أحدث اليوم توبة أفضل من أن أوذي رسول اللّه فقالت لا كذبوا ولكن جعل لي قارون جعلا على أن أقذفك بنفسي - فخر موسى ساجدا يبكى ويقول اللهم ان كنت رسولك فاغضب لي فأوحى اللّه إلى موسى انى أمرت الأرض ان تطيعك فمرها بما شئت فقال موسى يا بني إسرائيل ان اللّه بعثني إلى قارون كما بعثني إلى فرعون فمن معه فليلبث ومن كان معي فليعتزل فاعتزلوا فلم يبق مع قارون الا رجلان ثم قال موسى يا ارض خذيهم فأخذت الأرض باقدامهم وفي رواية كان سريره وفرشه فاخذته حتى غيبت سريره ثم قال خذيهم فاخذتهم إلى الركب ثم قال يا ارض خذيهم فاخذتهم إلى الأوسط ثم قال بأرض خذيهم فاخذتهم إلى الأعناق وقارون وأصحابه في كل ذلك يتضرعون يناشده قارون اللّه تعالى والرحم حتى أنه ناشده سبعين مرة وموسى في كل ذلك لا يلتفت اليه لشدة غضبه ثم قال يا ارض خذيهم فانطبت عليهم الأرض - وأوحى اللّه إلى موسى ما أغلظ قلبك له استغاث بك سبعين مرة فلم تغثه اما وعزتي وجلالي لو استغاث بي مرة لاعنته وفي بعض الآثار قال لا اجعل الأرض بعدك طوعا لاحد . قال قتادة خسف به الأرض فهو يتجلجل « 1 » في الأرض كل يوم قامة رجل لا يبلغ قعرها إلى يوم القيامة وأصبحت بنوا إسرائيل يتناسقون فيما بينهم ان موسى انما دعا على قارون ليسيد بداره وبكنوزه وبأمواله فدعا اللّه موسى حتى خسف بداره وبكنوزه وأمواله الأرض فذلك قوله تعالى فَخَسَفْنا بِهِ وَبِدارِهِ الْأَرْضَ فَما كانَ لَهُ مِنْ فِئَةٍ يَنْصُرُونَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَما

--> ( 1 ) اى يفوض فيها والجلجلة حركة مع صوت . نهاية منه رح