محمد ثناء الله المظهري

182

التفسير المظهرى

قالَ إِنَّما أُوتِيتُهُ عَلى عِلْمٍ الظرف منصوب على الحال من الضمير المرفوع عِنْدِي قرا نافع « وأبو جعفر - أبو محمد » وابن كثير بخلاف عنه وأبو عمرو بفتح الياء والباقون بإسكانها ظرف مستقر صفة لعلم أو لغو متعلق باوتيته كقولك هذا عندي اى في ظني واعتقادي وفيه رد لقولهم أَحْسِنْ كَما أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ يعنى لم يحسن الىّ اللّه من غير استحقاق منى تفضلا محضا حتى يجب علىّ شكره والإحسان إلى عباده بل أوتيت الجاه والمال والتفوق على الناس حال كونى على علم كائن عندي أو في اعتقادي - قيل المراد به علم الكيميا قال سعيد بن المسيب كان موسى يعلم الكيميا فعلّم يوشع بن نون ثلث ذلك العلم وعلّم كالب بن يوقنّا ثلثه وعلّم قارون ثلثه فخدعهما قارون حتى أضاف علمهما إلى علمه وكان ذلك سبب أمواله - وقيل عَلى عِلْمٍ عِنْدِي بالصرف في التجارات والزراعات وأنواع المكاسب قال سهل ما نظر أحد إلى نفسه فافلح والسعيد من صرف بصره عن أفعاله وأقواله وفتح له سبيل رؤية منة اللّه في جميع الأفعال والأقوال والشقي من زين في عينيه أقواله وأفعاله وأحواله فافتخر بها وادعاها لنفسه فسوف يهلك يوما كما خسف بقارون لما ادعى لنفسه فضلا أَ وَلَمْ يَعْلَمْ جملة معترضة والاستفهام للتعجب والتوبيخ والواو للعطف على محذوف تقديره ألم يتفكر قارون ولم يعلم أَنَّ اللَّهَ قَدْ أَهْلَكَ مِنْ قَبْلِهِ مِنَ الْقُرُونِ مَنْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُ قُوَّةً وَأَكْثَرُ جَمْعاً ولو علم ذلك لما اغتر بماله ولم تتكبر ولو علم أن اللّه هو المهلك فهو المعطى وهو المانع لا إله غيره ولا استحقاق لاحد عليه وفيه رد لا دعائه العلم وتعظمه به بنفي هذا العلم الحلي فان اللّه قد أهلك عاد للأولى وكان أَشَدُّ مِنْهُ قُوَّةً وَأَكْثَرُ جَمْعاً فان شداد بن عاد ملك الأرض كلها وَلا يُسْئَلُ عَنْ ذُنُوبِهِمُ الْمُجْرِمُونَ فإنه تعالى مطلع عليها لا يحتاج إلى السؤال والاستعلام فيعاقبهم في الدنيا باهلاك وفي الآخرة بإدخال النار - لمّا هدوا للّه قارون بذكر إهلاك من كان قبله ممن كانوا أقوى منه واغنى أكد ذلك بأنه لم يكن ذلك ما يخصهم بل اللّه مطلع على ذنوب المجرمين كلهم متقدميهم ومتأخريهم معاقبهم عليها لا محالة قال قتادة يدخلون النار بغير سؤال ولا حساب وقال مجاهد يعنى لا يسأل الملائكة عنهم لأنهم يعرفونهم بسيماهم وقال الحسن لا يسألون سؤال استعلام بل يسألون سؤال تقريع وتوبيخ . فَخَرَجَ قارون يوم اعطف