محمد ثناء الله المظهري
173
التفسير المظهرى
وقيل معناه لا نريد ان نكون من الجاهلين يعنون انه ان صدر منا شتمكم وسبّكم في مقابلة ما صدر منكم شتمنا فنكون حينئذ مثلكم ونحن لا نريد ذلك نعوذ باللّه ان نكون من الجاهلين والجملة الشرطية اعني إذا سمعوا اللّغو إلى آخره معطوف على قوله وَإِذا يُتْلى عَلَيْهِمْ قال البغوي وهذا كان قبل ان يؤمر المسلمون بالقتال قلت وهذا القول من البغوي لا يطابق ما ذكر من سبب نزول الآية فان الآية نزلت امّا في عبد اللّه بن سلام وأصحابه وكان إسلامهم بعد الهجرة واما في أصحاب النجاشي حين قدموا مع جعفر بن أبي طالب وذلك في غزوة خيبر سنة ست من الهجرة واما في أربعين من أهل نجران وثمانية من أهل الشام وكل ذلك كان بعد الهجرة بعد ما أمرنا بالقتال واللّه اعلم - اخرج مسلم وغيره عن أبي هريرة قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم لعمه أبى طالب قل لا إله الا اللّه اشهد لك يوم القيامة قال لولا تعير في نساء قريش يقلن انه حمله على ذلك الجزع لا قررت بها عينك فانزل اللّه تعالى . إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ هدايته أو من أحببته لقرابته وَلكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ هدايته وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ قال مجاهد ومقاتل بمن قدر له الهدى واخرج النسائي وابن عساكر في تاريخ دمشق بسند جيد عن أبي سعيد بن رافع قال سالت ابن عمر عن هذه الآية إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ في أبى جهل وأبى طالب قال نعم واخرج الشيخان والنسائي وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ وابن مردويه والبيهقي من حديث سعيد بن المسيب عن أبيه قال حضرت أبا طالب الوفاة جاءه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فوجد عنده أبا جهل وعبد اللّه بن أبي أمية بن المشيرة فقال اى عم قل لا إله الا اللّه كلمة أحاجّ لك بها عند اللّه فقال أبو جهل وعبد الله بن أبي أمية أترغب عن ملة عبد المطلب فلم يزل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يعرضها عليه ويعيد انه بتلك المقالة حتى قال أبو طالب آخر ما كلمهم على ملة عبد المطلب وأبى ان يقول لا إله الا اللّه قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لاستغفرن لك ما لم انه عنك فانزل اللّه ما كانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ الآية وانزل اللّه في أبى طالب إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ .