محمد ثناء الله المظهري
174
التفسير المظهرى
اخرج ابن جرير من طريق العوفي عن ابن عباس ان أناسا من قريش قالوا للنبي صلى اللّه عليه وسلم ان نتبعك يتخطفنا الناس فانزل اللّه . وَقالُوا يعنى أهل مكة عطف على قالُوا لَوْ لا أُوتِيَ مِثْلَ ما أُوتِيَ مُوسى وما بينها اعتراضات إِنْ نَتَّبِعِ الْهُدى مَعَكَ نُتَخَطَّفْ مِنْ أَرْضِنا قال البغوي نزلت في الحارث بن عثمان بن نوفل بن عبد مناف أنه قال للنبي صلى اللّه عليه وسلم انا لنعلم ان الّذى تقول حق ولكنا ان اتبعناك خفنا ان تخرجنا العرب من ارض مكة وهو معنى قوله نُتَخَطَّفْ مِنْ أَرْضِنا - كذا اخرج النسائي وابن المنذر عن ابن عباس واخرج النسائي عن ابن عباس ان الحارث بن عامر بن نوفل الّذى قال ذلك والاختطاف الانتزاع بسرعة فرد الله عليهم ذلك وقال أَ وَلَمْ نُمَكِّنْ لَهُمْ الاستفهام للانكار والواو للعطف على محذوف تقديره ألم نسكنهم بمكة ولم نمكّن لهم حَرَماً آمِناً وذلك ان العرب في الجاهلية كان يغير بعضهم على بعض ويقتل بعضهم بعضا وكان أهل مكة آمنون حيث كانوا لحرمة الحرم ومن المعروف انه كان يأمن فيه الظباء من الذّئاب والحمام من الحداة يُجْبى إِلَيْهِ قرأ نافع ويعقوب « وأبو جعفر أبو محمد » بالتاء الفوقانية لأجل الثمرات والباقون بالياء التحتانية للحائل بين الاسم المؤنث والفعل ولان التأنيث غير حقيقي اى يجلب ويجمع اليه ثَمَراتُ كُلِّ شَيْءٍ من كل جانب رِزْقاً مِنْ لَدُنَّا فإذا كان هذا حالهم وهم عبدة الأوثان فكيف يعرضهم للتخويف والتخطف إذا ضموا إلى حرمة البيت حرمة التوحيد وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ جهلة لا يَعْلَمُونَ لا يتفطنون له ولا يتفكرون ليعلموا وقيل إنه متعلق بقوله مِنْ لَدُنَّا اى قليل منهم يتدبرون فيعلمون ان ذلك رزق من عند اللّه إذ لو علموا لما خافوا غيره وانتصاب رزقا على المصدر من معنى يجبى فان معناه يرزق رزقا أو على الحال من الثمرات لتخصيصها بالإضافة ثم بيّن ان الأمر بالعكس فان الواجب ان يخافوا من بأس اللّه على ما هو عليه من الكفر والمعاصي بقوله . وَكَمْ أَهْلَكْنا مِنْ قَرْيَةٍ اى من أهل قرية كانت حالهم كحالكم بَطِرَتْ اى أشرت وطغت وصفت القرية بوصف أهلها يعنى طغى أهلها بنعم اللّه ولم يشكروها قال عطاء عاشوا في البطر فاكلوا رزق اللّه وعصوه وعبدوا الأصنام مَعِيشَتَها منصوب على الظرفية يعنى طغت مدة معيشتها فدمّر اللّه وخرّب ديارهم فَتِلْكَ مَساكِنُهُمْ خربة وهي حجر وقرى قوم لوط تعليل لما سبق من إهلاك القرى لَمْ تُسْكَنْ حال من مساكنهم والعامل