محمد ثناء الله المظهري

163

التفسير المظهرى

رفق بهم وقال الفراء أراد بالجناح عصا معناه اضمم إليك عصاك وقيل الرهب الكم بلغة حمير قال الأصمعي سمعت بعض العرب يقول أعطني ما في رهبك اى ما في كمك معناه اضمم إليك يدك مخرجا من الكم لأنه تناول العصا ويده في كمه حين قال له اللّه تعالى خُذْها وَلا تَخَفْ والظاهر عندي ان هذا عطف تفسيري لقوله اسْلُكْ يَدَكَ فِي جَيْبِكَ و اضْمُمْ إِلَيْكَ جَناحَكَ اى أدخلها في جيبك والغرض من التكرير ترتب الامرين عليه أحدهما التجلد وضبط النفس ودفع الخوف واظهار الجراءة وهو المراد بقوله اضْمُمْ إِلَيْكَ جَناحَكَ اى يديك المبسوطتين اللتين تتقى بهما الحية في جيبك من الرهب اى من أجل دفع الرهب وثانيهما ظهور معجزة أخرى وهو المراد بقوله تَخْرُجْ بَيْضاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ ويدل على هذا قوله تعالى في سورة طه وَاضْمُمْ يَدَكَ إِلى جَناحِكَ تَخْرُجْ بَيْضاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ . . . آيَةً أُخْرى . . . فَذانِكَ إشارة إلى العصا واليد قرأ ابن كثير وابن عمرو بتشديد النون والباقون بتخفيفها بُرْهانانِ اى حجتان قال في القاموس البرهان بالضم الحجة وبرهن عليه أقام البرهان فهو فعلال وقيل هو فعلان من البرة يقال بره الرجل إذا ابيض ويقال برهاء وبرهرهة للمرأة البيضاء وفي القاموس ابره اتى بالبرهان أو بالعجائب وغلب الناس مِنْ رَبِّكَ اى كائنان من ربك صفة لبرهانان إِلى فِرْعَوْنَ متعلق بمحذوف اى مرسلا بهما إلى فرعون وَمَلَائِهِ فهو صفة بعد صفة لبرهانان أو استيناف متعلق بمحذوف اى اذهب بهما إلى فرعون وملائه إِنَّهُمْ كانُوا قَوْماً فاسِقِينَ في مقام التعليل اى لأنهم كانوا أحقاء بان يرسل إليهم . قالَ رَبِّ إِنِّي قَتَلْتُ مِنْهُمْ نَفْساً فَأَخافُ أَنْ يَقْتُلُونِ ضمير المفعول محذوف اى يقتلوني . وَأَخِي هارُونُ هُوَ أَفْصَحُ مِنِّي لِساناً وانما قال لعقدة كانت في لسانه من وضع الجمرة في فيه فَأَرْسِلْهُ يعنى هارون مَعِي قرأ حفص بفتح الياء والباقون بإسكانها رِدْءاً اى معينا يقال اردأته اى أعنته حال من الضمير المنصوب وهو في الأصل اسم مائعان به كالدفء . قرأ نافع « وأبو جعفر - أبو محمد » بفتح « 1 » الدال من

--> ( 1 ) قرأ نافع وأبو جعفر بنقل حركة الهمزة على الدال فنافع وصلا بالتنوين ووقفا بالألف بدل التنوين وأبو جعفر في الحالين بالألف 12 أبو محمد عفا الله عنه -