محمد ثناء الله المظهري
154
التفسير المظهرى
فقال لك اى انصح لك واللام فيه لتقوية عمل فعل محذوف . فَخَرَجَ موسى مِنْها من تلك القرية خائِفاً على نفسه يَتَرَقَّبُ اى ينتظر الطالب من خلفه وقيل يترقب النصر من ربه فان قيل هذه الآية تدل على جواز الخوف للأنبياء من غير اللّه سبحانه وقد قال اللّه تعالى فيهم وَلا يَخْشَوْنَ أَحَداً إِلَّا اللَّهَ فما التوفيق قلنا الخوف على نفسه من مقتضيات الطبعية لا ينافي النبوة والمراد بقوله تعالى لا يخشون أحدا الّا اللّه انّهم لا يبالون في إتيان أوامره تعالى والانتهاء عن مناهيه لحوق مضرة بهم من أحد سوى اللّه تعالى بخلاف سائر الناس فإنهم يخشون النّاس كخشية اللّه أو أشدّ خشية وإذا أوذي في اللّه جعل فتنة النّاس كعذاب اللّه قالَ موسى استيناف أو حال بتقدير قد من فاعل خرج رَبِّ نَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ اى الكافرين يعنى خلصني منهم واحفظني من لحوقهم وفي القصة ان فرعون بعث في طلبه حين اخبر بهربه فقال اركبوا بينات الطريق فإنه لا يعرف كيف الطريق - . وَلَمَّا تَوَجَّهَ تِلْقاءَ مَدْيَنَ قال الزجاج اى سلك الطريق التي يلقى فيها مدين وهي قرية سميت باسم مدين بن إبراهيم عليه السلام وكان موسى قد خرج بلا ظهر وبلا زاد وكان مدين على مسافة ثمانية أيام من مصر ولم يكن في سلطنة فرعون ولمّا ظرف فيه معنى الشرط متعلق بقوله قالَ يعنى موسى توكلا على اللّه وحسن ظن به عَسى رَبِّي قرأ نافع « وأبو جعفر - أبو محمد » وابن كثير وأبو عمرو بالفتح والباقون بالإسكان أَنْ يَهْدِيَنِي سَواءَ السَّبِيلِ والجملة معطوفة على قال ربّ نجّنى وإضافة سواء إلى السبيل إضافة صفة إلى موصوفه والمعنى ان يهديني السبيل السوي الّذى لا زحمة فيه ولم يكن موسى يعرف الطريق إليها فلما قال هذا جاءه ملك بيده عنزة فانطلق به قال المفسرون خرج موسى من مصر ولم يكن معه الأورق الأشجار والبقل حتى يرى خضرته في بطنه وما وصل إلى مدين حتى وقع خف قدميه . قال ابن عباس رض هو أول ابتلاء من اللّه لموسى عليه السّلام . . وَلَمَّا وَرَدَ ماءَ مَدْيَنَ اى وصل اليه وهو بئر كانوا يسقون منها مواشيهم وَجَدَ عَلَيْهِ اى على الماء يعنى جانب البئر أُمَّةً اى جماعة كثيرة مِنَ النَّاسِ يَسْقُونَ مواشيهم وَوَجَدَ مِنْ دُونِهِمُ اى في مكان أسفل من مكانهم امْرَأَتَيْنِ تَذُودانِ