محمد ثناء الله المظهري

155

التفسير المظهرى

حال من امرأتين أو صفة لهما ان تمنعان أغنامها عن الماء لئلا تختلط بأغنامهم قالَ موسى للمرأتين - ما خَطْبُكُما اى ما شأنكما حيث تمنعان مواشيكما من الماء والخطب بمعنى الشان كذا في القاموس قيل هو مصدر بمعنى المفعول يعنى ما مخطوبكما يعنى ما مطلوبكما من هذا المنع قالَتا لا نَسْقِي أغنامنا حَتَّى يُصْدِرَ الرِّعاءُ قرأ أبو جعفر وأبو عمرو وابن عامر يصدر بفتح الياء وضم الدال على أنه فعل لازم بمعنى يرجع والباقون بضم الياء وكسر الدال من الافعال يعنى حتى يصرف الرعاء مواشيهم عن الماء حذف المفعول من يسقون وتذودان ولا تسقى لان الغرض هو الفعل دون المفعول ألا ترى انه انما رحمهما لأنهما كانتا على الزود مع الحاجة إلى السقي لأجل ضعفهما والناس على السقي ولم يرحمهما لان مزودهما غنم وسقيهم إبل وأيضا الغرض بيان ما يدل على عفتهما واحترازهما عن مزاحمة الرجال وَأَبُونا شَيْخٌ كَبِيرٌ السنّ لا يقدر ان يسقى مواشيه ولذلك احتجنا إلى سقى المواشي والجملة حال من فاعل لا نسقى ووجه مطابقة جوابهما سؤاله انه سالهما عن سبب الذود فقالتا السبب في ذلك انا امرأتان ضعيفتان مستورتان لا نقدر على مزاحمة الرجال ونستحيى من اختلاطهم فلا بد لنا من الذود وتأخير السقي كيلا يختلط الغنم قال البغوي اختلفوا في اسم أبيهما فقال مجاهد والضحاك والسدى والحسن هو شعيب عليه السلام وقال وهب وسعيد بن جبير هو ثيرون بن أخي شعيب وكان شعيب قد مات قبل ذلك بعد ما كف بصره فدفن بين المقام والزمزم وقيل رجل ممن أمن بشعيب عليه السلام فلما سمع موسى قولهما رحمهما . فَسَقى لَهُما غنمهما قال ابن عباس زاحم القوم ونحاهم عن رأس البئر فسقى غنم المرأتين وقيل اقتنع موسى صخرة من رأس بئر أخرى كانت بقربها لا يطيق رفعها الا الجماعة من الناس قيل عشرة أنفس ويقال إنه نزع دلوا واحدا ودعا فيه بالبركة فروى منه جميع الغنم ثُمَّ تَوَلَّى إِلَى الظِّلِّ ظل شجرة فجلس في ظلها من شدة الحرّ ولمّا طال البلاء بموسى انس بالشكوى إلى مولاه ولا بأس في الشكوى إذا كان إلى المولى دون غيره فَقالَ موسى رَبِّ إِنِّي لِما أَنْزَلْتَ إِلَيَّ قال أهل العلم اللام بمعنى إلى يقال فقير له وفقير اليه والمراد بالانزال الإعطاء