محمد ثناء الله المظهري
148
التفسير المظهرى
سنة وانما أمرت بذبح الولد لهذه السنة فدعه يكن قُرَّتُ عَيْنٍ لِي وَلَكَ خبر مبتدأ محذوف لا تَقْتُلُوهُ خطاب بلفظ الجمع على التعظيم . وروى أنها قالت أتانا من ارض أخرى ليس من بني إسرائيل عَسى أَنْ يَنْفَعَنا علة لقوله تعالى لا تَقْتُلُوهُ فان فيه مخايل اليمن ودلائل النفع وذلك لما رأت من نور بين عينيه وارتضاعه إبهامه لبنا وبرء البرصاء بريقه أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَداً أو نتبناه فإنه أهل له فأطاعوها وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ حال من الملتقطين يعنى هم لا يشعرون ان هلاكهم على يديه فاستحياه فرعون فالقى الله عليه محبته اخرج ابن جرير عن محمد بن قيس مرفوعا أنه قال فرعون قرّة عين لك لا لي ولو قال قرة عين لي كما هو لك لهداه الله كما هداها وقال ابن وهب قال ابن عباس لو أن عدو الله قال في موسى كما قالت آسية عسى ان ينفعنا لنفعه الله ولكن أبى للشقاء الذي كتبه اللّه عليه - . وَأَصْبَحَ يعنى صار عطف على قالت امرأة فرعون فُؤادُ أُمِّ مُوسى فارِغاً اى خاليا من العقل لشدة الخوف والحزن حين سمعت وقوعه في يد فرعون كقوله تعالى وَأَفْئِدَتُهُمْ هَواءٌ اى خلاء لا عقول فيها وقال أكثر المفسرين اى خاليا من كل شئ سوى ذكر موسى وهمّه وقال الحسن فارغا اى ناسيا للوحي الذي أوحى اللّه إليها حين أمرها ان تلقيه في البحر وَلا تَخافِي وَلا تَحْزَنِي إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ وَجاعِلُوهُ مِنَ الْمُرْسَلِينَ فجاءه الشيطان وقال كرهت ان يقتل فرعون ولدك فيكون لك اجره وثوابه وتوليت أنت قتله فالقيته في البحر وأغرقته - فلمّا جاءها الخبر بان فرعون أصابه في النيل قالت إنه وقع في يد عدوه فانساها عظم البلاء ما كان من عهد الله إليها - قلت لعل حزنها لمّا كان الهام الأولياء دليلا ظنيّا فافزعته احتمال الخطاء في الإلهام وقال أبو عبيدة معناه فارغا من الحزن لعلمها بصدق وعد الله تعالى وأنكر القتيبي هذا وقال كيف يكون هذا والله يقول إِنْ كادَتْ لَتُبْدِي بِهِ ان مخففة من الثقيلة اسمها ضمير الشأن واللام فارقة اى انها كادت ليظهر به اى بموسى يعنى بأمره انه ابنها من شدة جزعها كما قال عكرمة عن ابن عباس رض انها كادت تقول وا ابناه وقال مقاتل لما رأت التابوت يرفعه موج ويضعه آخر خشيت عليه الغرق فكادت تصيح من شفقتها وقال الكلبي كادت تظهر انه ابنها وذلك حين سمعت الناس يقولون لموسى بعد ما شبّ موسى بن فرعون فشق عليها فكادت تقول هو ابني فقيل معنى الآية وَأَصْبَحَ فُؤادُ أُمِّ مُوسى فارِغاً من الحزن حين سمعت ان فرعون تبنّاه فكادت لتبدى به اى بأنه ابنها حيث لم تملك نفسها من شدة الفرح وروى ابن جرير وابن أبي حاتم