محمد ثناء الله المظهري

149

التفسير المظهرى

عن السدىّ انه قالت أخت موسى هل أدلكم إلى آخره وجاءت بأمها فاخذ موسى ثديها فكادت تقول هو ابني فعصمها الله وقال أبو عبيدة معنى الآية أَصْبَحَ فُؤادُ أُمِّ مُوسى فارِغاً من الخوف والحزن لقوله تعالى لا تخافي ولا تحزني وان كادت لتبدى به يعنى انها لشدة وثوقها بوعد اللّه كادت ان تظهر انه ابنها أو تظهر بالوحي إليها بان الله وعدني برده الىّ وجعله من المرسلين لَوْ لا أَنْ رَبَطْنا عَلى قَلْبِها ظرف لغو متعلق بقوله رَبَطْنا وهي بتأويل المصدر مبتدأ خبره محذوف يعنى لولا ربطنا على قلبها موجود أو ظرف مستقر خبر للمبتدأ اى لولا ربطنا ثابت على قلبها يعنى لولا ربطنا بالصبر على الجزع أو على كتمان الفرح على التأويل الأول والثاني أو بالصبر على كتم اسرار الله تعالى على تأويل أبى عبيدة وجواب لولا محذوف أيضا دل عليه ما قبله يعنى لابدت به لِتَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ متعلق بربطنا يعنى ربطنا على قلبها بالصبر على الجزع أو على كتم الفرح لتكون من المصدقين بوعد الله أو متعلق باصبح والمعنى أصبح فؤاد امّ موسى فارغا من الخوف والحزن لتكون من المؤمنين الموقنين بوعد الله وعلى ما ذكرنا من التأويل اندفع انكار القتيبي على تأويل أبى عبيدة وجملة لولا ان ربطنا معترضة حينئذ قال يوسف بن حسين أمرت أم موسى بشيئين ونهيت عن شيئين وبشرت ببشارتين فلم ينفعها الكل حتى تولى الله حفظها فربط على قلبها وسكن قلقها الذي وجدت من شدة الحزن أو القرح لتكون من المؤمنين الواثقين بوعد الله لا بتبنّى فرعون - . وَقالَتْ أم موسى عطف على أصبح لِأُخْتِهِ مريم بنت عمران قُصِّيهِ اى اتبعى اثره وتبتغى خبره فَبَصُرَتْ بِهِ عطف على محذوف معطوف على قالت تقديره فقضت فبصرت له عَنْ جُنُبٍ اى عن بعد حال من أحد الضميرين المرفوع أو المجرور وفي القصة انها تمشى جانبا وننظر اختلاسا ترى انها لا تنظر وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ انها أخته وانها ترقبه . وَحَرَّمْنا عَلَيْهِ الْمَراضِعَ عطف على بصرت والمراد بالتحريم المنع التكويني دون التكليفي والمراضع اما جمع مرضع بالضم يعنى منعنا عنه لبن كل مرضعة فلم يرتضع من أحدا هن واما جمع مرضع بالفتح على أنه مصدر ميمى بمعنى الرضاع أو ظرف وهو الثدي مِنْ قَبْلُ قصصها قال ابن عباس رض ان امرأة فرعون كان همها من الدنيا ان تجد له مرضعة وكانوا كلما أتوا بمرضعة لم تأخذ موسى ثديها حتى رأته أخت موسى في ذلك الحال وفي القصة ان موسى مكث ثماني ليال لا يقبل ثديا ويصيح فَقالَتْ عطف على حرمنا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلى أَهْلِ بَيْتٍ يَكْفُلُونَهُ لَكُمْ اى