محمد ثناء الله المظهري

147

التفسير المظهرى

يضربه الأمواج فقال فرعون ان هذا الشيء في النيل قد تعلق بالشجرة ايتوني به فابتدروا بالسفن من كل جانب حتى وضعوه بين يديه فعالجوا فتح الباب فلم يقدروا عليه وعالجوا كسره فلم يقدروا عليه فدنت آسية فرات في جوف التابوت نورا لم يره غيرها فعالجت ففتحت الباب فإذا هي بصبىّ صغير في مهده وإذا نور بين عينيه وقد جعل الله رزقه في ابهاميه يمصهما لبنا فالقى الله تعالى المحبة لموسى في قلب آسية وأحبه فرعون وعطف عليه - وأقبلت ابنة فرعون فلمّا اخرجوا الصبىّ من التابوت عمدت بنت فرعون إلى ما كان من ريقه فلطخت ببرصها فبرأت فقبّلته وضمته إلى صدرها فقالت الغواة لفرعون أيها الملك انا نظنّ ان ذلك المولود الّذى تحذر منه من بني إسرائيل هو هذا رمى به في البحر خوفا منك ان تقتله فهمّ فرعون بقتله قالت آسية قرّة عين لي ولك لا تقتلوه عسى ان ينفعنا أو نتّخذه ولدا وكانت لا تلد فاستوهبت موسى من فرعون فوهبه لها وقال فرعون اما انا فلا حاجة لي فيه . قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لو قال يومئذ هو قرة عين لي كما هو لك لهداه الله كما هداها فقيل لآسية سميه فقالت سميته موسى لأنا وجدناه بين الماء والشجر ؟ " فمو " هو الماء - و " سا " هو الشجر . . فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ اللام للعاقبة تشبها لعاقبة الأمر ومواده بالغرض الباعث على الفعل لتحقق وقوعها لَهُمْ عَدُوًّا يقتل رجالهم وَحَزَناً يستعبد نساءهم قرأ « وخلف - أبو محمد » حمزة والكسائي بضم الحاء وسكون الزاء والباقون بفتحهما وهما لغتان في المصدر وهو هاهنا بمعنى الفاعلي إِنَّ فِرْعَوْنَ وَ وزيره هامانَ وَجُنُودَهُما كانُوا خاطِئِينَ في كل شئ فليس بمبدع منهم ان قتلوا الوفاء لأجله ثم أخذوه يربونه ليكبر ويفعل بهم ما كانوا يحذرون أو المعنى كانوا مذنبين فعاقبهم الله تعالى بان ربّى عدوهم على أيديهم فالجملة اعتراض لتأكيد خطائهم أو لبيان الموجب لما ابتلوا به . وَقالَتِ امْرَأَتُ فِرْعَوْنَ لفرعون عطف على فالتقطه آل فرعون قال وهب بن منبه لما وضع التابوت بين يديه وفتحوه وجدوا فيه موسى فلما نظر اليه قال عبراني من أهل الأعداء فغاظه ذلك وقال كيف أخطأ هذا الغلام - وكان فرعون قد استنكح امرأة من بني إسرائيل يقال لها آسية بنت مزاحم وكانت من خيار النساء وكانت من بنات الأنبياء وكانت امّا للمساكين ترحمهم وتتصدق عليهم وتعطيهم قالت لفرعون وهي قاعدة إلى جنبه هذا الوليد أكبر من ابن