محمد ثناء الله المظهري

128

التفسير المظهرى

المشركون النبي صلى اللّه عليه وسلم عن وقت قيام الساعة نزلت . قُلْ يا محمد في جوابهم لا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّماواتِ من الملائكة وَ من في الْأَرْضِ من الجن والانس ومنهم الأنبياء عليهم السلام من موصول أو موصوف الْغَيْبَ يعنى ما غاب عن مشاعرهم ولم يقم عليه دليل عقلي إِلَّا اللَّهُ لكن الله يعلم ما غاب عنهم وغيره تعالى لا يعلم الا بإعلامه فالاستثناء منقطع لأنه تعالى منزه عن الاستقرار في السماوات والأرض ورفعه على لغة بنى تميم فإنهم يجيزون النصب والبدل في المنقطع كما في المتصل وعليه قول الشاعر - شعر وبلدة ليس بها أنيس * الا اليعافير والا العيس وقيل الاستثناء متصل ودخول المستثنى في المستثنى منه على سبيل فرض المحال وفرض المحال ليس بمحال وقال في البحر المواج المستثنى منه محذوف وفي الكلام حذف تقديره لا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ لا يعلمه أحد الّا اللّه فهذه الجملة تعليل لنفى العلم قلت ويمكن ان يكون التقدير لا يعلم من في السّماوات والأرض الغيب بشيء الّا بالله اى بتعليمه وَما يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ اى متى يحشرون يعنى وقت حشرهم ممّا لا يدرك بالمشاعر فهو من الغيب الذي لا يمكن العلم به والاطلاع عليه الا بتعليم من الله تعالى وانه تعالى لم يطلع على ذلك أحدا بل استأثر علمه لنفسه فلا يتصور لهم العلم به وهذا تخصيص بعد تعميم وفائدته التأكيد ومطابقة الجواب السؤال وحتم احتمال التخصيص فإنه قوله تعالى لا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ يفيد نفى علمهم بالغيب وذلك مخصوص بما حصل لهم بتعليم من الله تعالى بتوسط الرسل - . بَلِ ادَّارَكَ كذا قرأ أبو جعفر وابن كثير وأبو عمرو بهمزة القطع على وزن أكرم من الافعال اى بلغ ولحق عِلْمُهُمْ فاعل لأدرك فِي الْآخِرَةِ ظرف لأدرك والمفعول محذوف دلّ عليه ما سبق والمعنى انهم لا يدركون وقت قيام الساعة في الدنيا قط بل يدرك علمهم ذلك في الآخرة إذا عاينوه أو المعنى بل أدرك علمهم اليوم بتعليم الرسل صلى الله عليه وسلم إياهم في شأن الآخرة أَنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ لا رَيْبَ فِيها وَأَنَّ اللَّهَ يَبْعَثُ مَنْ فِي الْقُبُورِ لكنهم لا يعلمون وقت مجيئها وقرأ الباقون بل ادّرك أصله تدارك يعنى تدارك وتكامل علمهم وحصل لهم اليوم بتعليم الرسول صلى اللّه عليهم وسلم في شأن الآخرة أو يحصل لهم العلم بذلك إذا عاينوه يقال تدارك الفاكهة إذا تكاملت نضجا وحصول العلم القطعي للمؤمنين في الدنيا ظاهر وللكافرين باعتبار قيام الأدلة الموجبة للقطع مقامه بَلْ هُمْ يعنى كفار مكة فِي شَكٍّ مِنْها اى من قيام الساعة بعد وجود ما يوجب القطع