محمد ثناء الله المظهري
129
التفسير المظهرى
من اخبار الرّسول صلى الله عليه وسلم المؤيد بالمعجزات وقيل قوله بل ادّرك على طريقة الاستفهام معناه هل تدارك وتتابع علمهم في الآخرة يعنى لم يتتابع وضل وغاب علمهم به فلم يبلغوه ولم يدركوه لان في الاستفهام ضربا من الجحد يدل هذا التأويل قراءة ابن عباس بلى بإثبات الألف المكتوب بصورة الياء ءادّرك بفتح الهمزة للاستفهام وسقوط همزة الوصل اى لم يدرك وفي قراءة أبيّ أم تدارك علمهم والعرب يضع بل موضع أم وأم موضع بل وذكر علي بن عيسى وإسحاق ان بل في بل ادّرك بمعنى لو والمعنى لو أدركوا في الدنيا ما أدركوه في الآخرة لم يشكوا بل هم اليوم في شك من الساعة بَلْ هُمْ مِنْها اى من الساعة عَمُونَ جمع عمى وهو عمى القلب نفى اللّه عنهم علم الغيب أوّلا ثم أكّد ذلك بنفي شعورهم بما هو ما لهم لا محالة ثم بالغ فيه بان اضرب عنه وبيّن ان منتهى علمهم وما تكامل فيه أسباب العلم من الحجج والآيات مقصور على أن القيامة كائنة لا محالة وهم لا يعلمونها كما ينبغي ثم اضرب عنه وقال بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ منها بعد تكامل الأدلة كمن يتحير في امر لا يجد عليه دليلا فهم لا يستطيعون إزالة الشك ثم اضرب عنه وقال بل هم في أسوأ حال منه فإنهم عمون لا يدركون دليلهم لاختلال بصيرتهم وهذا أو ان اختص بالمشركين فمن في السماوات والأرض نسب إلى جميعهم كما يسند فعل البعض إلى الكل وقيل الاضراب الأول عن نفى الشعور بوقت القيامة عنهم بوضعهم باستحكام علمهم في امر الآخرة تهكما وقيل أدرك بمعنى انتهى واضمحل من قولهم أدرك الثمرة لأنها تلك غايتها التي عندها يعدم وما بعدها إضراب عن علمهم بأمر الآخرة مبالغة في نفيه ودلالة على أن شعورهم بها انهم شاكون فيها ثم اضرب عنه وقال هُمْ مِنْها عَمُونَ ليس لهم صلاحية العلم أصلا - . وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا عطف على مضمون قوله تعالى بَلْ هُمْ مِنْها عَمُونَ وكالبيان له وضع المظهر هاهنا موضع الضمير ولم يقل وقالوا لكون ذكر الكافرين مجملا فيما سبق أإذا قرأ « وأبو جعفر - أبو محمد » نافع إذا بغير همزة الاستفهام على صيغة الخبر وهمزة الاستفهام على هذا مقدرة والباقون بهمزتين على الاستفهام كُنَّا تُراباً وَآباؤُنا أَ إِنَّا قرأ ابن عامر والكسائي بنونين أحدهما للوقاية وبهمزة واحدة على صيغة الخبر وتقدير همزة الاستفهام والباقون بنون واحدة وهمزتين على الاستفهام وضمير أإنّا راجع إليهم وإلى آبائهم غلبت الحكاية على الغائب لَمُخْرَجُونَ من القبور أحياء ومن حال الموت إلى الحياة وهذا كالبيان لعمهم والعامل في إذا محذوف دل عليه مخرجون تقديره انخرج إذا كنا ترابا أنحن مخرجون حينئذ والاستفهام للانكار - والجملة الاستفهامية