محمد ثناء الله المظهري

103

التفسير المظهرى

نشكر وفي الآية دليل على شرف العلم وكونه موجبا للفضل وتقدم العلماء على من سواهم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فضل العالم على العابد كفضل القمر ليلة البدر على سائر الكواكب وان العلماء ورثة الأنبياء وان الأنبياء لم يورثوا دينارا ولا درهما انما ورثوا العلم فمن اخذه أخذ يحظ وافر . رواه أحمد والترمذي وأبو داود وابن ماجة من حديث كثير بن قيس وسماه الترمذي قيس بن كثير وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم فضل العالم على العابد كفضلى على أدناكم الحديث رواه الترمذي عن أبي امامة الباهلي وفيها تحريض على الشكر على نعمة العلم وعلى أن يتواضع ويعتقد بأنه وان فضل على كثير فقد فضل عليه كثير وفوق كلّ ذي علم عليم - . وَوَرِثَ سُلَيْمانُ داوُدَ نبوته وملكه وعلمه كذا اخرج عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم عن قتادة واحتجّت الروافض بهذه الآية على أن الأنبياء يورثون كغيرهم وهي حجة عليهم لا لهم لدلالتها على أنه ورث سليمان دون سائر أولاد داود وقد كان لداود تسعة عشر ابنا - والإرث عبارة عن أن ينقل شئ إلى أحد بعد ما كان لغيره من غير عقد جرى بينهم ولا ما يجرى مجرى العقد سواء كان بينهما قرابة أو لا قال الله تعالى وأورثناها بني إسرائيل وأورثكم ارضهم وديارهم - ومعنى قوله صلى اللّه عليه وسلم لا نورث انه لا يملك أحد من الناس مال نبي بعد موته بل يكون ماله موقوفا محبوسا على ملك اللّه تعالى قال البغوي اعطى سليمان ما أعطي داود وزيد له تسخير الريح والشياطين وقال وقال مقاتل كان سليمان أعظم ملكا من داود وأقضي منه وكان داود أشد تعبدا من سليمان وكان سليمان شاكرا لنعم الله قلت وكذا داود وَقالَ سليمان يا أَيُّهَا النَّاسُ عُلِّمْنا مَنْطِقَ الطَّيْرِ فيه شكر لنعمة الله عليه ودعاء للناس إلى التصديق بذكر المعجزة . والنطق والمنطق عبارة عما يعبر به عما في الضمير مفردا كان أو مركبا في القاموس نطق ينطق نطقا ومنطقا ونطوقا تكلم بصوت وحروف يعرف بها المعاني ولما كان فهم المعاني للناس منحصرا فيما يتلفظ به الإنسان زعموه من خواص الإنسان . ولمّا كان سليمان عليه السلام يفهم من صوت الطير ما في ضميرها كما كان يفهم من كلام الإنسان سماه منطقا قال البغوي روى عن كعب قال صاح ورشان عند سليمان فقال أتدرون ما يقول قالوا لا قال إنه يقول . لدوا للموت وابنوا للخراب . وصاحت فاختة فقال أتدرون ما تقول قالوا لا قال إنها تقول ليت هذا الخلق لم يخلق وصلح طاوس فقال أتدرون ما يقول قالوا لا قال إنه يقول كما تدين تدان وصاح هدهد فقال أتدرون ما يقول قالوا لا قال إنه يقول من لا يرحم لا يرحم وصاح صرد فقال أتدرون ما يقول قالوا لا قال إنه يقول استغفروا