محمد ثناء الله المظهري
89
التفسير المظهرى
مقولة لقال ربّك تقديره قال جبرئيل قال ربك كنا لك يعنى أهب لك غلاما من غير أب وقوله هو علىّ هيّن في معنى العلة وَلِنَجْعَلَهُ اما عطف على قوله هو علىّ هيّن لكونه في معنى العلة يعنى تفعل ذلك لكونه هينا ولنجعله - أو على علة مقدرة لجملة محل دفة ت ؟ ؟ ؟ ره أهب لك غلاما لنجتبيه بوحينا ولنجعله آيَةً لِلنَّاسِ اى علامة وبرهانا على كمال قدرتنا - وقيل لنجعله عطف على ليهب على طريقة الالتفات من الغيبة إلى التكلم وَرَحْمَةً مِنَّا عطف على موضع لنجعل اى لنجعله آية منا على العباد يهتدون بإرشاده أو على آية اى لنجعله رحمة مِنَّا وَكانَ ذلك أَمْراً مَقْضِيًّا ( 21 ) تعلق به قضاؤنا في الأزل أو قدّر وسطر في اللوح أو امرا حقيقا بان يقضى ويفعل لكونه آية ورحمة . فَحَمَلَتْهُ عطف على محذوف تقديره فاطمأنّت بقول الملك فنفخ الملك في جيب درعها فحملت حين لبست كذا قيل وقيل مد جبرئيل جيب درعها بإصبعيه ونفخ في الجيب وقيل نفخ في كم قميصها - وقيل في فيها وقيل نفخ جبرئيل نفخة من بعيد فوصل الريح إليها فحملت بعيسى عليه السلام في الحال فَانْتَبَذَتْ به اى تنحت متلبسا بالحمل مَكاناً قَصِيًّا ( 22 ) اى في مكان بعيد من أهلها قال ابن عباس أقصى الوادي وهو وادي بيت المقدس فرارا من قومها ان يعيروها بالحمل من غير زوج قال البغوي اختلفوا في مدة حملها ووقت وضعها فقال ابن عباس كان الحمل والولادة في ساعة واحدة وقيل كان مدة حملها تسعة أشهر كحمل سائر النساء وقيل ولدت لثمانية اشهد وقيل لستة أشهر وقال مقاتل بن سليمان حمته مريم في ساعة وصور في ساعة ووضعته في ساعة حين زالت الشمس من يومها وهي بنت عشر سنين وكانت حاضت حيضتين قبل ان تحمل بعيسى - . فَأَجاءَهَا فألجأها وهو في الأصل مشتق من جاء عدي بهمزة الإفعال لكنه خص بالإلجاء في الاستعمال كما استعمل اتى في اعطى الْمَخاضُ اى وجع الولادة ومعيد مخضت المرأة إذ التحرك الولد في بطنها للخروج - أسند الفعل اليه مجازا يعنى أجاءها اللّه عند المخاض - أو المعنى جاءت بسبب المخاض فالمخاض سبب داع للمجيء فكأنه أجاءها إِلى جِذْعِ النَّخْلَةِ لنستتر به ولتعمد عليه وتتمسك به على وجع الولادة والجذع هو العرق والغصن وكانت نخلة يابسة في الصحراء في شدة الشتاء لم يكن لها سعف - اخرج ابن أبي حاتم عن أبي روق بلفظ انتهت مريم إلى جذع ليس له راس فهزتها فجعل بها رأسا وحوصا ورطبا والتعريف للجنس قال البيضاوي لعله تعالى ألهمها