محمد ثناء الله المظهري
75
التفسير المظهرى
هي الجنة بلسان الحبشة وقال الزجاج لفظ بالرومية منقول إلى لفظ العربية وقال الضحاك هي الجنة الملتفة بالأشجار وقيل هي الروضة المستحسنة وقيل هي روضة تنبت ضروبا من النبات وجمعه فراديس فهذا الإطلاق في الحديث من حيث معناه اللغوي - واما بالمعنى العلمي فهو أعلى الجنات - فإن كان المراد في الآية المعنى اللغوي فالموصول على عمومه وإن كان المعنى العلى فالمراد بالذين أمنوا الذين أمنوا حقيقة الايمان - اخرج البيهقي عن انس عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال إن اللّه تبارك وتعالى خلق الفردوس بيده ونظرها على مشرك ومدمن خمر - واخرج ابن أبي الدنيا في صفة الجنة عن عبد اللّه ابن الحارث بن نوفل قال قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم خلق اللّه تبارك وتعالى ثلاثة أشياء بيده خلق آدم بيده وكتب التورية بيده وغرس الفردوس بيده وقال وعزتي وجلالي لا يدخلها مدمن خمر ولا ديوث - قالوا يا رسول اللّه وما الديوث قال الّذي يقرّ السوء في أهله وقد مر تفسير قوله نزلا . خالِدِينَ فِيها حال مقدرة لا يَبْغُونَ اى لا يطلبون عَنْها حِوَلًا ( 108 ) تحولا إذ ليس شئ أطيب منها حتى ترغب أنفسهم اليه - ويجوز ان يراد به تأكيد الخلود واللّه اعلم - اخرج الحاكم وغيره عن ابن عباس قال قالت قريش لليهود أعطونا شيئا نسأل عنه هذا الرجل فقالوا سلوه عن الروح فسألوه فنزلت ويسألونك عن الرّوح قل الرّوح من امر ربّى وما أوتيتم من العلم الّا قليلا - فقالت اليهود أوتينا علما كثيرا أوتينا التورية ومن اوتى التوراة فقد اوتى خيرا كثيرا فنزلت . قُلْ لَوْ كانَ الْبَحْرُ يعنى ماء البحر مِداداً يكتب به والمداد اسم لما يمد به الشيء كالحبر الدواة والسليط للسراج - وأصله من الزيادة ومجىء شيء بعد شيء قال مجاهد لو كان البحر مدادا للقلم والمقلم يكتب لِكَلِماتِ رَبِّي اى كلمات علمه وحكمته لَنَفِدَ الْبَحْرُ اى جنس ماء البحر باسره لان كل جسم متناد ؟ ؟ ؟ قَبْلَ أَنْ تَنْفَدَ كَلِماتُ رَبِّي فإنها غير متناهية لا تنفد - قراء حمزة والكسائي تنفد بالياء لتقدم الفعل وإسناده إلى مؤنث غير حقيقي وَلَوْ جِئْنا بِمِثْلِهِ اى بمثل البحر الموجود مَدَداً ( 109 ) زيادة ومعونة لان مجموع المتناهي متناه بل مجموع ما يدخل في الوجود من الأجسام لا يكون الا متناهيا للدلائل القاطعة على تناهى الابعاد والمتناهي ينفد قبل غير المتناهي لا محالة - قلت لو فرضنا البحر أو الأبحر السبعة وما زاد مدادا يكتب بها كلمات علمه تعالى فلا شك ان كل جزء منها يقوم بالقلم لا يمكن ان يكتب به ما معنى على ذلك الجزء من الأحوال الطارية عليه - وان كانت ذلك الأحوال متناهية فكيف ما عداها من الممكنات