محمد ثناء الله المظهري

61

التفسير المظهرى

فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْداً فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوالَهُمْ . . . وَيَسْتَخْرِجا كَنزَهُما رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ منصوب على الحال من فاعل يبلغا اى يبلغا مرحومين من ربّك أو على المصدرية أو العلية فان إرادة الخير رحمة وقيل متعلق بمحذوف تقديره فعلت ما فعلت رحمة من ربّك - قال البيضاوي لعل اسناد الإرادة أولا إلى نفسه يعنى في قوله أردت ان أعيبها لأنه هو المباشرة للتعييب وثانيا إلى اللّه وإلى نفسه يعنى في قوله أردنا ان يبدلهما ربّهما خير منه زكاة لان التبديل باهلاك الغلام وإيجاد اللّه بدله - وثالثا إلى اللّه وحده يعنى في هذه الآية لأنه لا مدخل له في بلوغ الغلامين - أو لان الأول في نفسه شر والثالث خير والثاني ممتزج - أو لاختلاف حال العارف في الالتفات إلى الوسائط وَما فَعَلْتُهُ اى ما رأيت منى من خرق السفينة وقتل الغلام وإقامة الجدار عَنْ أَمْرِي اى عن رأى انما فعلته بأمر اللّه عزّ وجلّ وعلا ذلِكَ تَأْوِيلُ ما لَمْ تَسْطِعْ حذفت تاء الاستفعال تخفيفا والمعنى ما لم تطق عَلَيْهِ صَبْراً ( 82 ) قال البغوي روى أن موسى لما أراد ان يفارقه قال له أوصني - قال لا تطلب العلم لتحدث به واطلبه لتعمل به - قال البيضاوي ومن فوائد هذه القصة ان لا يعجب المرء بعلمه ولا يبادر إلى انكار ما لا يستحسنه فلعل فيه سرّا لا يعرفه - قلت لا سيما إذا كان الرجل الّذي رأى منه ما لا يستحسنه ذا علم وديانة وانقاء فبالحري اى لا ينكر عليه كما ذكرنا آنفا - وان يداوم على التعلّم ويتذلل للمعلم ويراعى الأدب في المقال وان ينبه المجرم على جرمه ويعفو عنه حتى يتحقق إصراره ثم يهاجر عنه قال البغوي اختلف الناس في أن الخضر عليه السّلام حىّ أم ميت - قيل إن الخضر والياس حيان يلتقيان كل سنة بالموسم وكان سبب حياته فيما يحكى به انه شرب من عين الحياة وذلك ان ذا القرنين دخل الظلمة لطلب عين الحياة وكان الخضر على مقدمته فوقع الخضر على العين فنزل فاغتسل وشرب وصلى شكر اللّه تعالى وأخطأ ذو القرنين الطريق فعاد وذهب الآخرون إلى أنه مات لقول اللّه تعالى وَما جَعَلْنا لِبَشَرٍ مِنْ قَبْلِكَ الْخُلْدَ - وقال النبي صلى اللّه عليه وسلم بعد ما صلى العشاء ليلة اريتكم ليلتكم هذه فان على راس مائة سنة لا يبقى ممن هو اليوم حي على ظهر الأرض أحد قلت ذكر صاحب الحصين في التعزية ما روى الحاكم في المستدرك عن انس انه لما توفى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم دخل رجل اشهب اللحية جسم صبيح فتخطى رقابهم فبكى ثم التفت إلى الصحابة رضي اللّه عنهم فقال ان للّه عزاء من كل مصيبة وعوضا من كل فائت وخلفا من كل هالك فإلى اللّه فانيبوا واليه فارغبوا ونظره إليكم في البلاء فانظروا فإنما المصاب من لم يجبر . وانصرف فقال أبو بكر وعلىّ هذا الخضر عليه السلام - وقد اشتهر عن أولياء اللّه ملاقاتهم واستفاداتهم عن الخضر عليه السلام فهذا