محمد ثناء الله المظهري

62

التفسير المظهرى

دليل على حياته - والظاهر أن الخضر عليه السلام لو كان حيّا في زمن النبي صلى اللّه عليه وسلم ما اعتزل عن صحبته فإنه كان مبعوثا إلى الناس كافة - ولهذا قال عليه السّلام لو كان موسى حيا ما وسعه الا اتباعى - رواه أحمد والبيهقي في شعب الايمان في حديث جابر وسينزل عيسى بن مريم ويقتدى برجل من المسلمين - كذا روى مسلم في حديث عن أبي هريرة عن جابر ولا يمكن حل هذا الاشكال الّا بكلام المجد للألف الثاني رضي اللّه عنه فإنه حين سئل عن حيوة الخضر عليه السلام ووفاته توجه إلى اللّه سبحانه مستعلما من جنابه عن هذا الأمر - فرأى الخضر عليه السلام حاضرا عنده فسأله عن حاله فقال انا والياس لسنا من الاحياء لكن اللّه سبحانه اعطى لأرواحنا قوة نتجسد بها ونفعل بها افعال الاحياء من ارشاد الضال وإغاثة الملهوف إذا شاء اللّه وتعليم العلم اللدني وإعطاء النسبة لمن شاء اللّه تعالى - وجعلنا اللّه تعالى معينا للقطب المدار من أولياء اللّه تعالى الّذي جعله اللّه تعالى مدارا للعالم جعل بقاء العالم ببركة وجوده وإفاضته - وقال الخضر إنّ القطب في هذا الزمان في ديار اليمن متبع للشافعي في الفقه - قال فنحن نصلى مع القطب صلاة على مذهب الشافعي فبهذا الكشف الصحيح اجتمع الأقوال وذهب الاشكال والحمد للّه الكبير المتعال - . وَيَسْئَلُونَكَ يعنى اليهود أو « 1 » مشركي مكة امتحانا عَنْ ذِي الْقَرْنَيْنِ قال البغوي اختلفوا في اسمه قيل اسمه مرزبان بن مرزية اليوناني من ولد يافث بن نوح عليه السلام وقيل اسمه إسكندر ابن قبيس بن فيلقوس الرومي قلت وهو الأصح لما اخرج ابن إسحاق وابن المنذر وابن أبي حاتم والشيرازي في الألقاب وأبو الشيخ عن وهب بن منبه اليماني وكان له علم بالأحاديث الأولى انه كان يقول كان ذو القرنين رجلا من الروم ابن عجوز من عجائزهم ليس لها ولد غيره وكان اسمه الإسكندر - واخرج ابن المنذر عن قتادة قال الإسكندر هو ذو القرنين - قال البغوي واختلفوا في نبوته فقال بعضهم كان نبيا وقال أبو الطفيل سئل علىّ عن ذي القرنين ا كان نبيا أم كان ملكا قال لم يكن نبيّا ولا ملكا ولكن كان عبدا احبّ اللّه فاحبّه اللّه وناصح اللّه فناصحه - قلت وكذا اخرج ابن مردويه عن سالم بن أبي الجعد قال سئل على عن ذي القرنين أنبي هو قال سمعت نبيكم صلى اللّه عليه وسلم يقول هو عبد ناصح اللّه فنصحه « 2 » قال البغوي وروى أن عمر سمع رجلا يقول لآخر يا ذو القرنين فقال تسميتم بأسماء الأنبياء فلم ترضوا حتى تسموا بأسماء الملائكة قال والأكثرون على أنه كان ملكا عادلا صالحا قال البغوي واختلفوا في سبب تسميته بذي القرنين قال الزهري لأنه بلغ قرني الشمس مشرقها ومغربها وقيل لأنه ملك الروم والفارس وقيل لأنه دخل النور والظلمة وقيل لأنه رأى في المنام

--> ( 1 ) وفي الأصل مشركوا مكة 12 أبو محمد عفى عنه - ( 2 ) خالد بن سعد ان النبي صلى اللّه عليه وسلم سئل عن ذي القرنين فقال ملك يمسح الأرض من تحتها بالأسباب 12 إزالة الخفا - منه رح .