محمد ثناء الله المظهري

537

التفسير المظهرى

زيتونة لا شرقيّة ولا غربيّة يكاد زيتها يضيء ولو لم تمسسه نار شبيه بما يتجلّى في قلب المؤمن من صفات اللّه سبحانه المنشعبة من الذات المندمج فيها الشؤون والاعتبارات الذاتية على ما مرّ تقريره - وقوله الْمِصْباحُ فِي زُجاجَةٍ الزُّجاجَةُ كَأَنَّها كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ إشارة إلى أن عامة الناس من الأولياء ليس حظهم من تجليات الصفات الا من وراء حجب الظلال فان مبادى تعينات غير الأنبياء انما هي ظلال الصفات فغاية ارتقائهم بالأصالة إلى أصولهم وهي الظلال الّتي يقتبسون بتوسطها أنوار الصفات فيحصل لهم فيها الفناء والبقاء ويتقربون إلى اللّه بقرب يسمى ولاية الأولياء وهي الولاية الصغرى لكن بعض الآكلين منهم قد يحصل لهم الترقي من هذا المقام بتبعية صاحب الشريعة إلى مقام الصفات بل إلى الشؤون والاعتبارات ويحصل فيها الفناء والبقاء فمقام الصفات من حيث الظهور يعنى من حيث قيامها بالذات يسمى الولاية الكبرى ولاية الأنبياء ومن حيث البطون يسمى الولاية العليا ولاية الملائكة - ثم الصديقون منهم ( وهم ثلّة من الاوّلين يعنى أصحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وقليل من الآخرين ) يرتقون من مقام الصفات والشؤون إلى مرتبة الذات المتعالي من الشؤون والاعتبارات حتى يتجلّى الذات بلا حجب الصفات والاعتبارات فتبارك اللّه رفيع الدرجات - وليس في هذه الآية إشارة إلى الفريقين الأخيرين غير أن قوله تعالى نُورٌ عَلى نُورٍ جاز ان يكون إشارة إلى تفاوت درجات الأولياء في مراتب وصولهم إلى اللّه تعالى - يعنى ان هناك نور على نور بعضها فوق بعض يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَنْ يَشاءُ على حسب ما شاء عن عبد اللّه بن عمرو قال سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقول إن اللّه خلق خلقه في ظلمة فالقى عليهم من نوره فمن أصاب من ذلك النور اهتدى ومن أخطأه ضلّ فلذلك أقول جف القلم على علم اللّه - رواه أحمد والترمذي