محمد ثناء الله المظهري

538

التفسير المظهرى

يعنى خلق اللّه خلقه في ظلمة اى جهل وضلال ناش من العدم الذاتي الكائن في مبادى تعيناتهم فالقى عليهم من نوره اى من النور الّذي اقتبس الظلال من الصفات فمن أصابه ذلك النور اهتدى ومن اخطأه ضل وطريق الإصابة ان يقتبس ذلك النور ممن بعثه اللّه رحمة للعالمين وشرح صدره وملأ قلبه نورا وحكمة وايمانا ويجعل قلبه مرآة لقلبه عليه السّلام فيتنور قلبه بقدر الاقتباس والاقتفاء فمنهم من اكتسب صورة الايمان ونجا من الكفر في الدنيا والنيران في الآخرة ومنهم من اكتسب حقيقة الايمان على تفاوت الدرجات ومنهم من لم يقتبس أصلا فاخطأه النور وضلّ - عن أبي عنبسة قال قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ان للّه تعالى آنية من أهل الأرض وانية ربكم قلوب عباد اللّه الصالحين واحبّها اليه ألينها وأرقها - رواه الطبراني وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثالَ لِلنَّاسِ يعنى يبين في القران للأمور الّتي لا سبيل للحواس إليها بالأمثال المحسوسة ليحصل للناس بها علم ويزداد وضوحا - وجاز ان يكون معنى الآية ان اللّه يرى أولياءه في عالم المثال أمثالا لما لا مثل له حتى يتبين لهم الحق - وذلك ان القرب إلى اللّه سبحانه ثابت بالكتاب والسنة لا يزال العبد يتقرب اليه بالنوافل لكن ذلك القرب امر غير متكيف لا يمكن دركه بالحواس ولا بالعقل ولا يتعلق به علم حصولي ولا حضوري ولكن يدرك بعلم مفاض من اللّه تعالى سوى ما ذكر وهو المكنى بقوله حتى كنت سمعه الّذي يسمع به - وجعل اللّه تعالى لدركه وجها آخر وهو ان الأمور الّتي لا مثل لها يتمثل في عالم المثال بصورة الأجسام فيرى الصوفي في عالم المثال دائرة للظلال ودائرة للصفات ونحو ذلك - وكلّما يتقرب العبد إلى اللّه بالنوافل والإنابة والاجتباء يرى الصوفي نفسه سائرا إلى دائرة الظلال حتى يصلها ويضمحل فيها ويتلون بلونها - ثم يرى نفسه سائرا إلى الصفات حتى يصلها ويضمحل فيها ويتلون بلونها - وذكر التلون انما هو لقصور العبارة والّا فلا لون هناك قال اللّه تعالى