محمد ثناء الله المظهري
536
التفسير المظهرى
في الاستماع ولو فرضنا عدم زيادة وصف السمع وكذلك كاف في الابصار ونحو ذلك فالذات باعتبار انها صالحة لترتب آثار الاستماع تسمى شأن السمع واعتباره وباعتبار انها صالحة للابصار تسمى شأن البصر وهكذا فالشئون أصول للصفات كما أن الصفات أصول للظلال - وهذه الاعتبارات والشؤون الكائنة في الذات شبيهة بالزيت في الشجرة المباركة الزيتونة فتم التشبيه بقوله تعالى يَكادُ زَيْتُها يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نارٌ حيث جاز ترتب الآثار على اعتبارات الذات ولو لم تكن هناك صفات شبيهة بنار المصباح - نور على نور - يعنى نور المصباح المنور للزجاج والمشكاة زائد على نور زيت الشجرة كما أن نور الصفات في ترتب الآثار عليها وإضاءة الماهيات وإيجاد الممكنات زائد على نور اعتبارات في الذات يهدى اللَّهُ لِنُورِهِ مَنْ يَشاءُ يعنى لا يعلم هذه المعارف الخاصة الا من يشاء اللّه من خواص العرفاء واللّه اعلم - وعلى هذا التأويل في هذه الآية إشارة إلى الإيجاد والولادة الأولى من كتم العدم إلى الوجود الخارجي الظلي المستلزم لا قربية الذات بسائر الموجودات عامة المكنى بقوله تعالى وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ وقد ذكرنا تحقيق الأقربية في تفسير تلك الآية في سورة قاف - والتأويل الثاني على ما قاله السلف اللّه نور السّماوات والأرض اى هادي أهل السماوات والأرض فهو بنوره يهتدون إلى معرفة الذات والصفات ويرتقون إلى مدارج القرب الخاص المكنى عنه بقوله تعالى قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ وقوله تعالى اللّه وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ وقوله عليه السّلام حكاية عن اللّه سبحانه لا يزال عبدي يتقرب الىّ بالنوافل حتى أجبته فإذا أجبته كنت سمعه الّذي يسمع به الحديث - وهذا القرب هو المسمى بالولاية الخاصة مثل نوره في قلب المؤمن كمشكاة اى كنور مشكاة فيها مصباح فالمشكاة حينئذ مثال لقلب المؤمن والمصباح الموقد من شجرة مباركة