محمد ثناء الله المظهري

535

التفسير المظهرى

المرتبتان وقالوا الصفات عين الذات - وزعموا ماهيات الممكنات عين ما يتجلّى فيها من مربياتها - فقالوا ليس في الكون الا اللّه وليس في جبتى سوى اللّه وقال شاعرهم شعر لا ملك سليمان ولا بلقيس * ولا آدم في الكون ولا إبليس والكل صور وأنت المعنى * يا من هو للقلوب مقناطيس وما هي الا هفوات نشات من السكر وغلبة العشق فلم يتميزوا بين المتجلّى وبين ما تجلّى فيه رحمهم اللّه - يوقد ذلك المصباح من شجرة مبركة زيتونة يعنى من زيتها اعلم أن الصفات تنوّرت اى وجدت وظهرت في الخارج الحقيقي بذات اللّه سبحانه فهي ممكنة في نفسها واجبة بذات اللّه تعالى وهي من جهة إمكانها مربيات لتعينات الأنبياء والملائكة وهي موجودة بوجود قديم مستفاد من الذات فالذات شبّهت بشجرة مباركة زيتونة - ولأجل ذلك نعتت الشجرة بكونها لا شرقية ولا غربية لمتنزه الذات عن جميع الجهات - وهذه الصفات الّتي شبّهت بالمصباح زائدة على الذات على ما هو مستفاد من الكتاب والسنة وعليه انعقد اجماع أهل الحق من الأمة - واما قول الأشعري انها لا عين الذات ولا غيرها معناه انها زائدة على الذات فليست عينها غير منفكة عنها وهو المعنى بلا غيرها وأنكر الفلاسفة والمعتزلة الصفات الزائدة وقالوا لو كانت الصفات غير الذات زائدة عليها لزم احتياج الذات إليها في ترتب الآثار - فقال المتكلمون الممتنع الاحتياج إلى شيء أجنبي واما الاحتياج إلى الصفات فغير ممتنع - وقال المجدد رضى اللّه عنه ان صفات اللّه تعالى الزائدة على الذات موجودة في الخارج على ما اقتضته الحكمة الخفية ودلت عليه النصوص والإجماع لكن ذاته تعالى في حد ذاته مستغن عن الصفات غير محتاجة إليها في ترتب الآثار حتى لو فرضنا عدم الصفات لكفى الذات في ترتب الآثار - فالذات كاف