محمد ثناء الله المظهري

534

التفسير المظهرى

والتعطل نقيض التكوين - وإذا اجتمعت في مرتبة العلم صفاته تعالى مع نقائضها انتقشت وتلونت صور تلك النقائض بعكوس الصفات فصارت مخلوطات حقائقها الاعدام وعوارضها عكوس الصفات - فتلك المخطوطات تسمى في اصطلاح الصوفية بظلال الصفات والأعيان الثابتة في مرتبة العلم ومبادى تعينات الممكنات وحقائقها ومربيات لها وهي كالزجاجة الّتي تنورت بنور المصباح والظرفية من حيث التجلّى فان الصفات تجلّت في الظلال . . . . فتنوّرت الظلال بأنوارها كما أن الزجاجة تنوّرت بنور المصباح الكائن فيها والظلال تجلّت وأعطت نورها المقتبس من الصفات على ماهيات الممكنات - فتنوّرت ووجدت وظهرت الماهيات بنور الظلال كما أن المشكاة تنورت بنور الزجاجة المقتبس من المصباح - قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم حجابه النور لو كشفه لأحرقت سبحات وجهه ما انتهى اليه بصره من خلقه رواه مسلم في حديث أبى موسى لعل المراد بالنور في هذا الحديث هي مرتبة الظلال وسبحات الوجه صفات اللّه سبحانه - فان ماهيات الممكنات لدنو رتبتها وضعف استعداداتها غير صالح للاقتباس عن الصفات من غير توسط الظلال فلولاها لانعدم الممكنات بأسرها - لكن الأنبياء والملائكة لقوة استعداداتهم اقتبسوا من الصفات كما أن الظلال اقتبسوا منها ولأجل ذلك خلقوا معصومين لانعدام الشر في أصولهم الزُّجاجَةُ كَأَنَّها كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ يعنى انها لامعة بأنوار المصباح بحيث تشتبه بالمصباح على الناظرين حتى لا يكادون يميزون بينها وبين المصباح قال الشاعر رق الزجاج ورقت الخمر * فتشابها وتشاكل الأمر فكانّما خمر ولا زجاج * وكانّما زجاج ولا خمر ومن أجل هذا التشابه والتشاكل بين الظلال والصفات زعم كثير من العرفاء ( وهم الصوفية الوجودية ) الظلال صفات للّه تعالى ولم تتميّز عندهم