محمد ثناء الله المظهري

517

التفسير المظهرى

أو نحو ذلك يكره كتابته ولكن تصح لو فعله - وحكى عن عبيدة في قوله تعالى إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْراً اى أقاموا الصلاة وقيل وهو ان يكون العبد عاقلا بالغا فاما الصبى والمجنون فلا يصح كتابتها لان الابتغاء منهما لا يصح - قلت رتب اللّه سبحانه الأمر بالكتابة على قوله وَالَّذِينَ يَبْتَغُونَ الْكِتابَ فاشتراط العقل فهم منه فيكون هذا الشرط على هذا التقدير لغوا واشتراط البلوغ لا وجه له لان الصبى العاقل يتحقق منه الابتغاء - ( مسئلة ) العبد الّذي لا كسب له لا يكره كتابته عند أبى حنيفة ومالك والشافعي واحمد في رواية عنه وفي رواية عن أحمد يكره بناء على إرادة قدرة الاكتساب من الخير قلت لو سلمنا كون قدرة الاكتساب شرطا لاستحباب الكتابة فانعدام شرط الاستحباب لا يقتضى الكراهة - كيف ويمكنه الوصول إلى المال بقبول الصدقات - ( مسئلة ) يكره كتابة الأمة الغير المكتسبة اتفاقا لأنها عسى ان تكتسب المال بالزنى واللّه اعلم - وأتوهم من مال اللّه الّذى أتاكم حثّ لجميع الناس على اعانتهم بالتصدق عليهم فريضة كانت أو نافلة - وقيل المراد سهمهم الّذي جعل اللّه لهم من الصدقات المفروضات بقوله وفي الرّقاب وهو قول الحسن وزيد بن اسلم - ولفظ الآية لا يقتضى تخصيص الصدقات بالمفروضة فان هذا الأمر أيضا للاستحباب كالأمر بالكتابة - وقيل هذا خطاب للسادة فقيل يستحب للمولى ان يحط « 1 » من بدل الكتابة شيئا وقيل يجب عليه ذلك قال البغوي وهو قول عثمان وعليّ والزبير وجماعة وبه

--> ( 1 ) روى عن عمر انه كاتب عبد اللّه يكنى أبا أمية فجاء بنجمه حين حلّ قال يا أبا أمية اذهب فاستعن به في مكاتبتك قال يا أمير المؤمنين لو تركته حين يكون من آخر نجم قال أخاف ان لا أدرك وكدت ثم قرا وأتوهم من مال اللّه الّذى أتاكم - منه رحمه اللّه