محمد ثناء الله المظهري
495
التفسير المظهرى
زينتها الظاهرة لهم أولى بالجواز ونظر الرجل إلى وجه امرأة أجنبية إذا شك في الاشتهاء لا يجوز على ما قال صاحب الهداية أيضا - وقال ابن همام حرم النظر إلى وجهها ووجه الأمرد إذا شك في الشهوة ويلزم هذا الحكم الحكم بان لا تبدو المرأة وجهها لرجل أجنبي إذا شك منه الشهوة والا لكان تعرضا للفساد وزوال احتمال الشهوة من الرجل الأجنبي ذي الإربة للمرأة الأجنبية غير متصور فيلزمنا القول بأنه لا يجوز للمرأة الحرة إبداء وجهها لرجل ذي اربة غير الزوج والمحرم فان عامة محاسنها في وجهها فخوف الفتنة في النظر إلى وجهها أكثر منه في النظر إلى سائر أعضائها وقد قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم المرأة عورة فإذا خرجت استشرفها الشيطان - رواه الترمذي عن ابن مسعود فان هذا الحديث يدل على أنها كلها عورة غير أن الضرورات مستثناة اجماعا - والضرورة قد تكون بان لا تجد المرأة من يأتي بحوائجها من السوق ونحو ذلك فتخرج متقنعة كاشفة احدى عينيها لتبصر الطريق - فإن لم تجد ثوبا سائغا تخرج فيما تجد من الثياب ساترة ما استطاعت وقد تكون إذا احتاجت إلى الطّبيب أو الشهود أو القاضي - فالمراد بالزينة في الآية ان كان نفس الزينة كما فسرناه تبعا لما قال البيضاوي بالحلى والثياب والاصباغ - ويكون حينئذ تحريم إبداء مواضع الزينة بدلالة النص بالطريق الأولى فلا خفاء على هذا في تأويل الاستثناء - حيث يقال معنى إِلَّا ما ظَهَرَ مِنْها الا ثيابها الظاهرة قال البغوي قال ابن مسعود هي الثياب بدليل قوله تعالى خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ وأراد به الثياب - وان كان المراد بها مواضع الزينة فمعنى الاستثناء الّا ما ظهر منها عند الضرورات ضرورة الخروج لقضاء الحوائج أو ضرورة الاستشهاد أو نحو ذلك يعنى من غير قصد إلى ابدائها فاستثناء الوجه والكفين من عورة الحرة ليس الا لأجل الصلاة - ويدل على عدم جواز إبداء المرأة وجهها قوله تعالى يا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْواجِكَ وَبَناتِكَ وَنِساءِ الْمُؤْمِنِينَ