محمد ثناء الله المظهري

496

التفسير المظهرى

يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ الآية - قال ابن عباس وأبو عبيدة أمرت نساء المؤمنين ان يغطين رؤوسهن ووجوههن بالجلابيب الا عينا واحدا يعلم انهن حرائر - وما ذكرنا من حديث جاءت امرأة من خثعم عام حجة الوداع سائلة مسئلة قضاء الحج عن أبيها محمول على جواز خروجها لضرورة السؤال عن المسألة وما ذكر من أن الفضل كان ينظر إليها وتنظر اليه فجعل النبي صلى اللّه عليه وسلم يصرف وجه الفضل إلى الشق الآخر صريح في المنع عن النظر إلى وجه المرأة الأجنبية لعدم الا من عليهما من الشيطان - ( مسئلة ) هذه الآية مختص حكمها بالحرائر من النساء اجماعا - واما الإماء سواء كن قنات أو مكاتبات أو مدبرات أو أمهات أولاد فيجوز لهن ابدأ الرأس والوجه والساقين والساعدين فان عورة الأمة عند مالك والشافعي واحمد كعورة الرجل من السرة إلى الركبة وزاد أبو حنيفة بطنها وظهرها - وقال أصحاب الشافعي كلها عورة الا مواضع التقليب منها وهي الرأس والساعدات والساق روى الشيخان في الصحيحين في قصة صفية ان حجبها فهي زوجة وان لم يحجبها فهي أم ولد - وهذا الحديث يدل على أن الأمة تخالف الحرة فيما تبديه وقال انس مرت بعمر بن الخطاب رضى اللّه عنه جارية متقنعة فعلاها بالدرة وقال يا لكاع « 1 » أتشتبهين بالحرائر القى القناع - وأيضا قوله تعالى يا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْواجِكَ وَبَناتِكَ وَنِساءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ ذلِكَ أَدْنى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلا يُؤْذَيْنَ أيضا بمفهومه يدل على أن حكم الأمة غير حكم الحرة قلت وجاز ان يكون حكم هذه الآية شاملة للاماء أيضا وانما جاز لها إبداء الرأس والساعدين والساق للاستثناء - فان خروجها لخدمة المولى كثير وثياب مهنتها قصيرة فهذه الأعضاء تظهر منها غالبا بالضرورة واللّه اعلم

--> ( 1 ) والرواية الصحيحة يا لكعاء أتشبهين بالحرائر قال في مجمع البحار والمرأة لكاع كقطام وأكثر مجيئه في النداء وهو اللئيم 12 الفقير الدهلوي .