محمد ثناء الله المظهري

302

التفسير المظهرى

النبي صلى اللّه عليه وسلم ان من توبتي ان اهجر دار قومي الّتي أصبت فيها الذنب وان انخلع من مالي كله صدقة فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يجزى عنك الثلث - رواه رزين - قلنا هذا الحديث لا دلالة له على أنه كان نذر يتصدق جميع ماله بل أراد الصدقة فأشار اليه النبي صلى اللّه عليه وسلم ان يتصدق بالثلث كيلا يفوت حقوق الناس الّتي عليه ألا ترى ان النبي صلى اللّه عليه وسلم لم يذكر الثلث في حديث كعب بن مالك رواه الشيخان في الصحيحين أنه قال قلت يا رسول اللّه ان من توبتي ان انخلع من مالي صدقة إلى اللّه وإلى رسوله - فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم امسك بعض مالك فهو خير لك قال قلت فانى امسك سهمى الّذي بخيبر مسئلة لو قال مالي صدقة في المساكين لا يدخل ماله ديون على الناس مسئلة من نذر ان يتصدق بجميع ما هو ملكه في الحال وما يملكه في الاستقبال يمسك نفقة نفسه وزوجته ومن وجب عليه نفقته كما أن من نذر بصوم الأبد لا يجب عليه الفدية بدلا من صوم رمضان لأنه مشغول بحق الغير - فمن شق عليه ذلك كفّر على ما ذكرنا فيمن شق عليه المنذور ( مسئلة ) من قال لله علىّ ان اذبح شاة أو بقرة أو بعيرا أو قال إن شفى مريضى فعلىّ ان اذبح يجب عليه ذلك حالا في التنجيز وعند وجود الشرط في التعليق وجاز له ان يذبح حيث شاء ويتصدق بلحمه على الفقراء وفي نوادر ابن سماعة لا شيء عليه ان قال للّه علىّ ان اذبح ولم يقل صدقة - قلنا إنه التزم بمال من جنسه واجب الا ان يقصد نفس الذبح - ولو قال للّه علىّ هدى يجب عليه ما يجزى في الأضحية من الضأن والمعز أو الإبل أو البقر الا ان ينوى بعيرا أو بقرة فليزمه ذلك وان لا يذبح الا في الحرم - فإن كان في أيام النحر فالسنة ان يذبح بمنى والا ففي مكة - وجاز له ان يذبح حيث شاء من ارض الحرم - ولو قال علىّ ان اهدى جزورا تعيّن الإبل والحرم - ولو قال علىّ جزورا ولم يذكر الهدى جاز في غير الحرم - ولو قال بدنة ولم يذكر الهدى فعن أبي يوسف انه يتعين الحرم لان اسم البدن لا يذكر في مشهور الاستعمال الا في معنى المهداة ولو صرح بالهدى يتعين بالحرم فكذا البدنة - وعند أبى حنيفة في البدنة لا يشترط الحرم الا ان يزيد فيقول بدنة من شعائر اللّه - فإذا ذبح الهدى في الحرم يتصدق بلحمه على مساكين الحرم وان تصدق على غيرهم جاز أيضا وهل يجوز التصدق