محمد ثناء الله المظهري
26
التفسير المظهرى
فيه - وذلك الوقت انما هو وقت قولك ان شاء اللّه معه - وليس الاستثناء متعلقا بقوله انّى فاعل لأنه لو قال إني فاعل كذا الا ان يشاء اللّه - كان معناه الا ان يعترض مشية اللّه دون فعلى وذلك لا مدخل فيه للنهي - وهذا نهى تأديب من اللّه لنبيه صلى اللّه عليه وسلم وَاذْكُرْ رَبَّكَ بالتسبيح والاستغفار إِذا نَسِيتَ الاستثناء فيه حثّ وتأكيد على الاهتمام في إتيان الاستثناء على كل عزم - أو المعنى واذكر ربّك وعقابه إذا تركت بعض ما أمرك به ليعينك على التدارك - أو المعنى إذا نسيت شيئا فاذكره ليذكّرك المنسى - وقال عكرمة معنى الآية واذكر ربّك إذا غضبت قال وهب مكتوب في الإنجيل ابن آدم اذكرني حين تغضب أذكرك حين اغضب وقال الضحاك والسدىّ هذا في الصلاة عن انس قال قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم من نسي صلاة فليصلّها إذا ذكرها - رواه البغوي وفي الصحيحين وعند احمد والترمذي والنسائي بلفظ من نسي صلاة أو نام عنها فكفارتها ان يصليها إذا ذكرها - وعن أبي سعيد قال قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم من نام عن وتره أو نسيه فليصله إذا ذكره - رواه أحمد والحاكم وصححه وقال ابن عباس ومجاهد والحسن معناه إذا نسيت الاستثناء ثم ذكرت فاستثن - ومن هاهنا جوزوا تأخير الاستثناء ولو بعد سنة ما لم يحنث أخرجه سعيد بن منصور وابن جرير والطبراني والحاكم عن ابن عباس ويؤيد قولهم ما اخرج ابن مردويه عن ابن عباس أنه قال لما نزل هذه الآية قال عليه السلام ان شاء اللّه وعامة الفقهاء على خلافه فان الكلام الغير المستقل إذا كان مغيرا لمعنى كلام آخر كالشرط والاستثناء والغاية والبدل بدل البعض لا بد ان يكون متصلا به - إذ لو صح الاستثناء ونحو ذلك منفصلا لم يتقرر اقرار ولاطلاق ولا اعتاق ولا يعلم صدق ولا كذب - حكى انه بلغ المنصور ان أبا حنيفة خالف ابن عباس رضي اللّه عنه في الاستثناء المنفصل - فاستحضره لينكر عليه فقال أبو حنيفة هذا يرجع عليك انك تأخذ البيعة بالطاعة أفترضى ان يخرجوا من عندك فليستثنوا فيخرجوا عليك فاستحسن كلامه وامر الطاعن فيه بإخراجه من عنده - وما روى من قوله صلّى اللّه عليه وسلم ان شاء اللّه عند نزول هذه الآية ليس استثناء متعلقا بقوله صلى اللّه عليه وسلم وايتوني غدا أخبركم يعنى عن أصحاب الكهف والروح وذي القرنين - بل هو استثناء متعلق بمقدر تقديره لا اترك الاستثناء ان شاء اللّه تعالى فيما أقول في ثاني الحال انى فاعل ذلك غدا واللّه اعلم -