محمد ثناء الله المظهري

27

التفسير المظهرى

وقالت الصوفية العلية ان معنى الآية واذكر ربّك إذا نسيت ما عداه - قالوا ذكر اللّه سبحانه دائما لا يتصور ما لم يحصل لقلبه نسيان عما سواه لان قلب الإنسان يشغله شأن عن شأن وما جعل اللّه لرجل من قلبين في جوفه - فالذكر الدائم الّذي لا يقع فيه فتور لا يتصور ما لم يحصل لقلبه نسيان دائمي عما سواه وهذه الحالة يعبّر عندهم بفناء القلب واما الذكر الّذي يعقبه غفلة فلا يعتدون به - والقلب يذكر تارة ويغفل عنه ويذكر غيره أخرى لا يسمى عندهم موحدا - وهذا التأويل انسب بمنطوق الكتاب وأوفق للعربية وابعد من التجوز لان قوله إذا نسيت ظرف لا ذكر والظرفية الحقيقية ان يكون الذكر في وقت النسيان - ولا شك ان وقت الذكر مغاير لوقت النسيان على سائر التأويلات السابقة - فلا يكون الظرفية على تلك التأويلات الا مجازا والحمل على الحقيقة أولى - وَقُلْ عَسى أَنْ يَهْدِيَنِ قرأ نافع وأبو عمرو بالياء وصلا فقط وابن كثير بالياء في الحالين والباقون يحذفوها فيهما أي يهدني رَبِّي لِأَقْرَبَ مِنْ هذا المنسى رَشَداً ( 24 ) اى خيرا وصلاحا عطف على اذكر - يعنى إذا نسيت الاستثناء أو شيئا مما أمرك اللّه بإتيانه فاذكر اللّه بالتسبيح والاستغفار واستعنه وقل عسى ان يهدين ربّى لشيء آخر أفضل من هذا المنسى وأقرب منه رشدا - أو ذلك الندم والتوبة والاستغفار مع القضاء وقيل إن القوم لمّا سالوه عن قصة أصحاب الكهف على وجه العناد امره اللّه عزّ وجلّ ان يخبرهم بان اللّه سيؤتيه من الحجج على صحة نبوته ما هو ادلّ من قصة أصحاب الكهف - وقد فعل حيث أتاه علم غيب المرسلين وعلم ما كان وما يكون ما هو أوضح في الحجة وأقرب إلى الرشد من خبر أصحاب الكهف - وقال بعضهم هذا شيء امر اللّه رسوله ان يقوله مع قوله ان شاء اللّه لا اترك الاستثناء ابدا إذا ذكر الاستثناء بعد النسيان - يعنى إذا ترك الإنسان ان شاء اللّه ناسيا ثم ذكره فتوبته من ذلك ان يقول عسى ان يهدين ربّى لأقرب من هذا رشدا - وعلى تأويل الصوفية فمعنى الآية واذكر ربّك إذا نسيت غيره وقل عسى ان يهدين ربّى اى يوصلنى لشيء هو أقرب من هذا الذكر رشدا وهو ذات اللّه سبحانه الّذي هو أقرب من حبل الوريد . وَلَبِثُوا فِي كَهْفِهِمْ يعنى لبثوا أصحاب الكهف احياء مضروبا على آذانهم - وهذا بيان من اللّه تعالى لما أجمله من قبل حيث قال فضربنا على آذانهم في الكهف سنين عددا - وقيل هذا خبر عن أهل الكتاب انهم قالوا ذلك - ولو كان خبرا من اللّه تعالى عن قدر لبثهم لم يكن لقوله قل اللّه اعلم بما لبثوا وجه وهذا قول قتادة - و