محمد ثناء الله المظهري

274

التفسير المظهرى

الحرم فان استحلال الحرم والإلحاد فيه حرام مسجدا كان أو غيره والإلحاد في اللغة الميل والعدول عن قصد السبيل والمراد هاهنا على قول مجاهد وقتادة هو الشرك وعبادة غير اللّه وقال قوم هو كل شيء كان منهيا عنه من قول أو فعل حتى شتم الخادم وقال عطاء هو دخول الحرم غير محرم أو ارتكاب شيء من محظورات الحرم من قتل صيد أو قطع شجر وقال ابن عباس هو ان تقتل فيه من لا يقتلك أو تظلم فيه من لا يظلمك وهذا معنى قول الضحاك وعن مجاهد تضاعف السيئات بمكة كما تضاعف الحسنات وقال حبيب بن أبي ثابت احتكار الطعام بمكة وقال عبد اللّه بن مسعود في قوله من يرد فيه بإلحاد بظلم نذقه من عذاب اليم قالوا إن رجلا همّ بخطيئة لم يكتب عليه ما لم يعملها ولو أن رجلا همّ بقتل رجل بمكة وهو بعدن أو ببلد آخر اذاقه اللّه من عذاب اليم قال السدى الا ان يتوب وروى عن عبد اللّه بن عمر وانه كان له فسطاطان أحدهما في الحل والآخر في الحرم فإذا أراد ان يعاتب أهله عاتبهم في الآخر فسئل عن ذلك فقال كنا نحدث ان من الإلحاد فيه ان يقول الرجل كلا واللّه وبلى واللّه . وَ اذكر إِذْ بَوَّأْنا لِإِبْراهِيمَ اى عينا وجعلنا له مَكانَ الْبَيْتِ مبوأ اى منزلا كذا قال الزجاج وقيل اللام زائدة ومكان ظرف والمعنى وإذ أنزلناه فيه قال في القاموس بواه منزلا وفيه أنزله والمباءة المنزل وانما ذكر مكان البيت لان الكعبة رفعت إلى السماء من الطوفان ثم لما امر اللّه تعالى إبراهيم عليه السّلام ببناء البيت لم يدر اين يبنى فبعث اللّه ريحه خجوجا « 1 » فنكست له ما حول البيت عن الأساس كذا قال البغوي واخرج ابن جرير وابن أبي حاتم والبيهقي في الدلائل عن السدى بعث اللّه ريحا يقال لها ريح الخجوج لها جناحان ورأس في صورة حية فنكست لها ما حول الكعبة عن أساس البيت الأول وقال البغوي قال الكلبي بعث اللّه سبحانه بقدر البيت فقامت بحيال البيت وفيها راس يتكلم يا إبراهيم ابن علي قدرى فبنى عليه أَنْ لا تُشْرِكْ ان مصدرية متعلق بفعل محذوف اى عهدنا إلى إبراهيم ان لا تشرك أو المعنى فعلنا ذلك لان

--> ( 1 ) خجوجا اى شديدة الروح وغير استواء 12 .