محمد ثناء الله المظهري

275

التفسير المظهرى

لا تشرك أو مفسرة لبوأنا لأجل تضمنه معنى تعبد إذ التبوئة لأجل التعبد والتعبد تشتمل الأمر والنهى فهو بمعنى القول بِي اى بعبادتي شَيْئاً وَطَهِّرْ من الأوثان والأقذار بَيْتِيَ قرأ نافع وحفص وهشام بفتح الياء والباقون بإسكانها أضاف البيت إلى نفسه تشريفا ولكونه مهبطا لتجليات مخصوصة به قال المجدد للألف الثاني رضى اللّه عنه ان الكعبة بيت اللّه مع كونها متجسدا مرئيا لها شبه بما لا كيف له لان جدرانها وتراب ارضه إلى الثرى ليست قبلة ألا ترى انه لو أزيل عن ذلك المكان جدرانها وترابها ونقلت إلى مكان آخر فالقبلة ذلك المكان لا المكان الّذي نقلت اليه جدرانها وترابها ولو بنى ذلك المكان بجدران أخر ونقل إلى ذلك ونقل إلى ذلك المكان تراب آخر فهو كذلك قبلة فعلم أن القبلة امر لا كيف لها وينهبط هناك تجليات غير متكيفة يدركها من يدركها لِلطَّائِفِينَ اى الذين يطوفون حوله وَالْقائِمِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ جمع راكع وساجد ذكرهما بغير العاطف فان المراد به المصلين ولان الركوع بلا سجود لم يعرف في الشرع عبادة وعبر عن الصلاة بأركانها للدلالة على أن كل واحد منها مستقل باقتضاء الطهارة وقالت الروافض ان الطهارة في الصلاة انما يشترط في السجود لموضع الجبهة لا غير . وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ اى أعلمهم وناد فيهم بِالْحَجِّ الظاهر أنه عطف على طهر ذكر البغوي واخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس نحوه ان إبراهيم عليه السّلام حين امر به قال وما يبلغ صوتي قال اللّه تعالى عليك الاذان وعلينا الإبلاغ فقام إبراهيم على المقام فارتفع المقام حتى صار كاطول الجبال فادخل إصبعيه في اذنيه واقبل بوجهه يمينا وشمالا وشرقا وقال يا أيها الناس ان ربكم قد بنى بيتا كتب عليكم الحج إلى البيت فأجيبوا ربكم فاجابه كل من يحج من أصل الإماء وأرحام الأمهات لبيك اللّهم لبيك قال ابن عباس فأول من اجابه أهل اليمن فهم أكثر الناس حجا وروى أن إبراهيم صعد أبا قبيس ونادى وقال ابن عباس عنى بالناس في هذه الآية أهل القبلة قال البغوي وزعم الحسن ان قوله تعالى واذن في الناس بالحج كلام مستأنف والمخاطب النبي صلى اللّه عليه وسلم امر ان يفعل ذلك في حجة الوداع