محمد ثناء الله المظهري

25

التفسير المظهرى

قال اللّه تعالى قُلْ رَبِّي قرأ نافع وابن كثير وأبو عمرو بفتح الياء والباقون بإسكانها أَعْلَمُ بِعِدَّتِهِمْ اى بعددهم ما يَعْلَمُهُمْ إِلَّا قَلِيلٌ 5 منهم اى من النصارى - أو الا قليل من الناس وهم المسلمون قال ابن عباس انا من ذلك القليل كانوا سبعة - رواه ابن جرير والفرياني وغيرهما عنه - وكذا روى ابن أبي حاتم عن ابن مسعود انهم سبعة ثامنهم كلبهم - قال البيضاوي ان اللّه تعالى أثبت العلم بهم لطائفة بعد ما حصر أقوال الطوائف في الثلاثة المذكورة - فان عدم إيراد القول الرابع في نحو هذا المحمل دليل على العدم مع أن الأصل نفيه - وبعد ما رد القولين الأولين ظهر ان الحق هو القول الثالث وقال البغوي روى عن ابن عباس أنه قال هم مكسلمينا وتمليخا ومرطونس وسنونس وسارينونس وذو نواس وكعسططيونس وهو الراعي - رواه الطبراني في معجمه الأوسط بإسناد صحيح عنه قال ابن حجر في شرح البخاري في النطق بها اختلاف كثير ولا يقع الوثوق من ضبطها بشيء فَلا تُمارِ فِيهِمْ اى لا تجادل في شأن الفتية وعددهم إِلَّا مِراءً ظاهِراً اى جدالا بظاهر ما قصصنا عليك من غير تجهيل لهم ولا تعمق فيه إذ لا فائدة في ذلك الجدال وَلا تَسْتَفْتِ فِيهِمْ اى في شان أصحاب الكهف وعددهم مِنْهُمْ اى من أهل الكتاب أَحَداً ( 22 ) اى لا تسئل عن قصتهم سؤال مستعلم فان فيما أوحى إليك لمندوحة عن غيره مع أنهم لا علم لهم بها - وأيضا لا فائدة لك في زيادة العلم بأحوالهم - ولا سؤال متعنت تريد تفضيح المسؤول عنه وتزييف ما عنده - فإنه مخل لمكارم الأخلاق واللّه اعلم - اخرج ابن مردويه عن ابن عباس قال حلف النبي صلى اللّه عليه وسلم على يمين فمضى له أربعون ليلة فانزل اللّه تعالى . وَلا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فاعِلٌ ذلِكَ غَداً ( 23 ) إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ واخرج ابن المنذر عن مجاهد انه قالت اليهود لقريش سلوه عن الروح وعن أصحاب الكهف وذي القرنين - فسألوه فقال ايتوني غدا أخبركم ولم يستثن فأبطأ عنه الوحي بضعة عشر يوما - حتى شق عليه وكذّبته قريش فانزل اللّه هذه الآية - وقد ذكر في أوائل السورة ما اخرج ابن جرير نحوه - وكذا ذكرنا في سورة بني إسرائيل في تفسير قوله تعالى وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ والاستثناء استثناء من النهى - اى لا تقولنّ لأجل شيء تعزم عليه انّى فاعل ذلك الشيء فيما يستقبل من الزمان الّا ان يشاء اللّه - يعنى لا تقولنّ في حال من الأحوال الا متلبسا بمشيته اى الّا قائلا ان شاء اللّه : أو في وقت من الأوقات الا وقت مشيّته ان تقوله بمعنى الا وقت ان يأذن لك