محمد ثناء الله المظهري
225
التفسير المظهرى
العقول في أجواف الرجال ومن شق الاسماع والابصار ومن ذلت الملائكة لملكه وقهر الجبارين لجبروته وقسم الأرزاق بحكمته في كلام كثير من آثار قدرته ذكرها لأيوب فقال أيوب صغر شأني وكل لساني وعقلي ورائي وضعفت قوتى عن هذا الأمر الّذي تعرض لي - يا الهى قد علمت أن كل الّذي ذكرت صنع يديك وتدبير حكمتك وأعظم من ذلك وأعجب لو شئت عملت لا يعجزك شئ ولا يخفى عليك خافية - إذ لقيني البلاء يا الهى فتكلمت ولم املك وكان البلاء هو الّذي انطقنى فليت الأرض انشقت لي فذهبت فيها ولم أتكلم لشيء يسخط ربى وليتني متّ بغمى في أشد بلائي قبل ذلك انما تكلمت حين تكلمت لتعذرنى وسكتّ حين سكتّ لترحمنى - كلمة زلت منى فلن أعود قد وضعت يدي على فمي وعضضت على لساني وألصقت بالتراب خدى أعوذ بك اليوم منك - أستجيرك من جهد البلاء فاجرنى واستغيث بك من عقابك فأغثني واستعين بك فأعني وأتوكل عليك فاكفنى واعتصم بك فاعصمنى واستغفرك فاغفر لي فلن أعود بشيء تكرهه منى - قال اللّه تعالى نفذ فيك علمي وسبقت رحمتي غضبى فقد غفرت لك ورددت عليك أهلك ومالك ومثلهم معهم لتكون لمن خلفك آية وتكون عبرة لأهل البلاء وعزا للصابرين - فاركض برجلك هذا مغتسل بارد وشراب فيه شفاؤك - وقرّب عن أصحابك قربانا واستغفر لهم فإنهم قد عصوني فيك - فركض برجله فانفجرت له عين فدخل فيها فاغتسل فاذهب اللّه كل ما كان به من البلاء ثم خرج فجلس فأقبلت امرأته تلتمسه في مضجعه فلم تجده فقامت كالوالهة مترددة - ثم قالت يا عبد اللّه هل لك علم بالرجل المبتلى الّذي كان هاهنا - قال نعم وما لي لا أعرفه فتبسم فقال انا هو فعرفته بمضحكه فاعتنقته - قال ابن عباس فو الّذي نفس عبد اللّه بيده ما فارقته من عناقه حتى مر بهما كل مال لهما وولد فذلك قوله تعالى وَأَيُّوبَ إِذْ نادى رَبَّهُ أَنِّي اى باني مَسَّنِيَ قرا حمزة بإسكان الياء والباقون بفتحها الضُّرُّ وهو سوء الحال في النفس أو البدن أو المال أو الجاه وفي القاموس الضّرّ بالفتح ويضم ضد النفع أو بالفتح مصدر وبالضم اسم قال البيضاوي بالفتح شائع في كل ضرر وبالضم خاص بما في النفس كمرض وهزال - واختلفوا في وقت ندائه والسبب الّذي قال لأجله أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وفي مدة بلائه - قال البغوي روى ابن شهاب عن انس يرفعه ان أيوب لبث في بلائه ثماني عشرة سنة - وقال وهب لبث أيوب في البلاء ثلاث سنين لم يزد يوما - وقال كعب