محمد ثناء الله المظهري

226

التفسير المظهرى

كان أيوب في بلائه سبع سنين - وقيل كان في البلاء سبع سنين وسبعة أشهر وسبعة أيام - قال الحسن مكث أيوب مطروحا على كناسة في مزبلة لبنى إسرائيل سبع سنين وأشهرا يختلف فيه الدواب لا يقربه أحد غير رحمة صبرت معه بصدق وتأتيه بطعام وتحمد اللّه معه إذا حمد وأيوب على ذلك من ذكر اللّه تعالى والصبر على ما ابتلاه - فصرخ إبليس صرخة جمع فيها جنوده من أقطار الأرض فلما اجتمعوا اليه قالوا ما جزعك قال أعياني هذا العبد الّذي لم ادع له مالا ولا ولدا فلم يزد الا صبرا - ثم سلطت على جسده فتركته قرحة ملقاة على كناسة لا يقربه الا امرأته فاستغث بكم لتعينونى عليه - فقالوا اين مكرك الّذي أهلكت به من مضى - قال بطل ذلك كله في أيوب فأشيروا علىّ - قالوا نشير طيك من اين أتيت آدم حين أخرجته من الجنة قال من قبل امرأته قالوا فشأنك بأيّوب من قبل امرأته فإنه لا يستطيع ان يعصيها وليس أحد يقربه غيرها - قال أصبتم فانطلق حتى اتى امرأته وهي تصدق فتمثل لها في صورة رجل فقال اين بعلك يا أمة اللّه قالت هو ذاك يحك قروحه ويتردد الدواب في جسده فلما سمعها طمع ان يكون كلمة جزع فوسوس إليها وذكرها ما كانت فيه من النعم والمال وذكّرها جمال أيوب وشبابه وما هو فيه من الضر وان ذلك لا ينقطع عنه ابدا - قال الحسن فصرخت فلما صرخت علم أن قد جزعت فاتاها بسخلة وقال ليذبح هذا إلى أيوب ويبرأ - فجاءت تصرخ يا أيوب حتى متى يعذبك ربك اين المال - اين الولد اين الصديق اين لونك الحسن اين جسمك الحسن اذبح هذه السخلة واسترح - قال أيوب أتاك عدو اللّه فنفخ فيك ويلك أرأيت ما تبكين عليه من المال والولد والصحة من أعطانيه - قالت اللّه قال فكم متعنا به قالت ثمانين سنة قال لها كم ابتلاني قالت منذ سبع سنين وأشهر قال ويلك ما أنصفت الا صبرت في البلاء ثمانين سنة كما كنا في الرخاء ثمانين سنة - واللّه لئن شافانى اللّه لأجلدنك مائة جلدة أمرتني ان اذبح لغير اللّه طعامك وشرابك الّذي أتيتني به علىّ حرام وحرام علىّ ان أذوق شيئا مما تأتيني به بعد إذ قلت لي هذا فاعز لي عنى فلا أراك فطردها فذهبت - فلما نظر أيوب وليس عنده طعام ولا شراب ولا صديق خرّ ساجدا وقال ربّ انّى مسّنى الضّرّ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ ( 83 ) عطف على الجملة السابقة وصف ربه تعالى بغاية الرحمة