محمد ثناء الله المظهري

224

التفسير المظهرى

ربى نزع الهيبة في صدري واطلق لساني حتى أتكلم بملء فمي ثم كان ينبغي للعبد ان يحاج على نفسه لرجوت ان يعافيني عند ذلك مما بي ولكنه اتعانى وتعالى عنى فهو يراني ولا أراه ويسمعني ولا أسمعه لا نظر الىّ ورحمني ولأدنى منى ولا أدناني فادلى « 1 » بعذري وأتكلم ببراءتي وأخاصم عن نفسي فلما قال ذلك أيوب وأصحابه عنده اظله غمام حتى ظن أصحابه انه عذاب ثم نودي يا أيوب ان اللّه يقول ها انا قد دنوت منك ولم أزل منك قريبا قم فادل « 2 » بعذرك وتكلم ببراءتك وخاصم عن نفسك واشدد إزارك وقم مقام جبار يخاصم جبارا ان استطعت فإنه لا ينبغي ان يخاصمنى إلا جبار مثلي لقد منتك نفسك يا أيوب امرا تبلغ بمثل قوتك اين أنت منى يوم خلقت الأرض فوضعتها على أساسها هل كنت معي تمد بأطرافها هل علمت باي مقدار قدّرتها أم على اى شيء وضعت أكنافها أبطاعتك حمل الماء الأرض أم بحكمتك كانت الأرض للماء غطاء اين كنت منى يوم رفعت السماء سقفا في الهواء لا تعلق بسبب من فوقها ولا يقلها دعم « 3 » من تحتها هل تبلغ من حكمتك ان تجرى نورها أو تسير نجومها أو تختلف بأمرك ليلها ونهارها اين أنت متى يوم نبعت الأنهار وسكرت « 4 » البحار أسلطانك حبس أمواج البحر على حدودها أم قدرتك فتحت الأرحام حين بلغت مدتها اين أنت منى يوم حبست الماء على التراب ونصبت شوامخ الجبال هل تدرى على اى شيء أرسيتها أم باي مثقال وزنتها أم هل لك من ذراع يطيق حملها أم هل تدرى من اين الماء الّذي أنزلت من السماء أم هل تدرى من اى شيء الشيء السحاب أم هل تدرى اين خزانة الثلج أم اين جبال البرد أم اين خزانة الليل بالنهار وخزانة النهار بالليل واين خزانة الريح وباي لغة تتكلم الأشجار من جعل

--> ( 1 ) أدلى اى احضر 12 . ( 2 ) اى احضر 12 . ( 3 ) دعم جمع دعام اى عمد جمع عماد 12 . ( 4 ) سكرت اى امتلأت وسدّت 12 .