محمد ثناء الله المظهري
217
التفسير المظهرى
الغزو لا يسمع في ناحية من الأرض بملك الا أتاه يذله وكان فيما يزعمون إذا أراد الغزو امر بعسكره فضرب بخشب ثم نصب له على الخشب ثم حمل عليه الناس والدواب وفمعز الدولة الحرب فإذا حمل معه ما يريد امر العاصف من الريح فدخلت تحت ذلك الخشبة فاحتملت حتى إذا استعلت به امر الرخاء يمر به شهرا في روحته وشهرا في غدوته إلى حيث أراد وكانت تمر بعسكره الريح الرخاء بالمزرعة فلا تحركه ولا تثير ترابا ولا تؤذى طائرا قال وهب ذكر لي ان منزلا بناحية دجلة مكتوب فيه كتبته بعض صحابة سليمان اما من الجن واما من الانس نحن نزلناه وما بنيناه ومبنيا وجدناه غدونا من إصطخر فقلناه ونحن رائحون منه إنشاء اللّه فبايتون بالشام وقال مقاتل نسجت الشياطين لسليمان بساطا فرسخا في فرسخ ذهبا في إبريسم وكان يوضع له منبر من ذهب في وسط البساط فيقعد عليه وحوله ثلاثة آلاف كرسي من ذهب وفضة يقعد الأنبياء على كراسي الذهب والعلماء على كراسي الفضة وحولهم الناس وحول الناس الجن والشياطين وتظله الطير بأجنحتها حتى لا يقع عليه الشمس وترفع ريح الصبا البساط مسيرة شهر من الصباح إلى الرواح ومن الرواح إلى الصباح وعن سعيد بن جبير كان يوضع لسليمان ستمائة الف كرسي يجلس الانس فيما يليه ثم يليهم الجن ثم يظلهم الطير ثم تحملهم الريح قال الحسن لما شغلت الخيل نبي اللّه سليمان عليه السّلام حين فاتته صلاة العصر غضب للّه فعقر الخيل فابدله اللّه مكانها خيرا منها والسرع الريح تجرى بأمره كيف يشاء فكان يغدو من إيليا فيقيل بإصطخر ثم يروح منها فيكون رواحها ببابل وقال ابن زيد كان له مركب من خشب وكان فيه الف ركن في كل ركن الف بيت يركب معه فيه الانس والجن تحت كل ركن الف شيطان يرفعون ذلك المركب وإذا ارتفع أتت الريح الرخاء فسارت به وبهم يقيل عند قوم بينه وبينهم شهر ويمسى عند قوم بينه وبينهم شهر ولا يدرى القوم الا وقد أظلهم معه الجيوش وروى أن سليمان عليه السّلام سار من أهل العراق غاديا فقال بمرد وصلى العصر بمدينة بلخ تحمله وجنوده الريح ويظلهم الطير ثم سار من مدينة بلخ متخللا بلاد الترك ثم جاء