محمد ثناء الله المظهري
218
التفسير المظهرى
إلى ارض الصين يغدو على مسيرة شهر ويروح على مثل ذلك ثم عطف جيشه على مطلع الشمس على ساحل البحر حتى اتى ارض قندهار أو خرج منها إلى مكران وكرمان ثم جاوزها حتى اتى ارض فارس فنزلها أياما وغدا منها فقال بكسكر ثم راح إلى الشام وكان مستقره بمدينة تدمر وكان امر الشياطين قبل شخوصه من الشام إلى العراق فبنوا لها بالصفاح « 1 » والعمد والرخام الأبيض والأصفر وفي ذلك يقول النابغة الا سليمان إذ قال المليك له * قم في البريّة فاجددها عن العند « 2 » وحيش « 3 » الجن انى قد أذنت لهم * يبنون تدمر بالصفاح والعمد . وَمِنَ الشَّياطِينِ اى سخرنا الشياطين مَنْ يَغُوصُونَ لَهُ في البحار ويخرجون الجواهر من نكرة موصوفة أو موصولة معطوف على الريح ومن الشياطين حال منه مقدم عليه يعنى وسخرنا نفوسا يغوصون له كائنين من الشياطين أو مبتدأ والظرف خبره وَيَعْمَلُونَ عطف على يغوصون عَمَلًا دُونَ ذلِكَ ج اى دون الغوص ما شاء من محاريب وتماثيل وجفان كالجواب وقدور راسيات وبناء المدن والقصور واختراع الصنائع الغريبة وَكُنَّا لَهُمْ حافِظِينَ ( لا ) حتى لا يخرجوا من امره قال الزجاج يعنى حفظناهم من أن يفسدوا ما عملوا قال البغوي في القصة ان سليمان عليه السّلام كان إذ بعث شيطانا مع انسان ليعمل له عملا قال له إذا فرغ من عمله اشغله بعمل آخر لئلا يفسد ما عمل وكان من عادة الشياطين انهم إذا فرغوا من عمل ولم يشتغلوا بعمل آخر خربوا ما عملوا وأفسدوه . وَأَيُّوبَ إِذْ نادى اى دعا رَبَّهُ على طريقه ونوحا إذ نجيناه في وجوه الاعراب قال وهب بن منبه كان أيوب عليه السّلام رجلا من الروم وهو أيوب بن احرص بن رازخ بن روم بن عيص بن إسحاق بن إبراهيم عليهما السّلام وكانت أمه من ولد لوط بن هاران وكان اللّه قد اصطفاه ونبّاه وبسط عليه
--> ( 1 ) الصفاح حجارة عراض رقاق 12 قاموس . ( 2 ) العند الناحية والجانب 12 قاموس . ( 3 ) حاش يحيش فزع وأفزع 12 قاموس .